آقا ضياء العراقي
7
منهاج الأصول
تثليث الاقسام لم يكن ناظرا إلى مرحلة الحجية الفعلية وانما هو في مقام بيان ما للاقسام من الخصوصيات من الوجوب والامكان والامتناع . بيان ذلك هو ان القطع لما كان كشفه تاما فهو حجة عقلا ولا يمنع عنه فلذا يكون واجب الحجية والظن لما لم يكن كشفه تاما بل ناقصا فيمكن ان يكون حجة بتتميم كشفه ، والشك لما كان عبارة عن الترديد بين الاحتمالين فلا كشف فيه أصلا فلذا يمتنع حجيته وإلى ذلك نظر الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) حيث ثلث الاقسام باعتبار ما تجب حجيته كالقطع وما أمكنت حجيته كالظن وما امتنعت حجيته كالشك فعليه لا وجه للعدول عما ذكره الشيخ قدس سره إلى ذلك وقد يوجه اشكال التداخل بوجه آخر بما حاصله الحاق ما هو مقرر للشاك في الموضوع من الوظائف الشرعية بالعلم بالحكم فتكون الاقسام ثنائية ، ولكن لا يخفى ان هذه الاشكال يتم بناء على أن المراد من الحكم ما يعم الحكم الظاهري وهو محل نظر إذ الظاهر إرادة خصوص الواقع من الحكم . بيان ذلك ان ما تعارف بين القوم من تبويب الاقسام وجعل أحكام القطع في باب ، وأحكام الامارة في باب ، وأحكام الشك في باب ، والشيخ ( قدس سره ) جعل التقسيم توطئه لبيان تبويب لتلك الاقسام فلذا ناسب ان يراد من الحكم في عبارته وعبارة كل من حذا حذوه هو خصوص الواقع وبذلك يرتفع اشكال التداخل . [ بيان مجارى الأصول ] بقي الكلام في مجاري الأصول وهي منحصرة في أربعة « 1 » فالأولى
--> ( 1 ) والانحصار في الأربعة كما ترى عقلي دائر بين النفي والاثبات إلا أنه بالنسبة إلى مجاريها ، واما بالنسبة إليها نفسها فليس الحصر بعقلي لامكان وجود أصول أخر ، نعم بالنسبة إلى الأصول العقلية الثلاثة من البراءة والاحتياط والتخيير يمكن أن يكون الحصر عقليا بان يقال إن التكليف اما نفي