آقا ضياء العراقي

43

منهاج الأصول

اشكال في عدم قيام الامارة مقامه لعدم وفاء دليل التنزيل بذلك فان أدلة التنزيل بناء على تتميم الكشف يكون مفادها كونها كالعلم في ترتيب آثاره من حيث طريقيته وكشفه وليس لها نظر إلى نوريته النفسية وانه صفة كسائر الصفات فحينئذ كيف يصح ان تقوم الامارة مقامه بتلك الأدلة . نعم يحتاج في قيام الامارات مقام القطع المأخوذ على نحو الصفتية إلى دليل آخر بالخصوص يصحح قيامها مقامه ، ولكن لا يخفى ان هذا النحو وان كان متصورا إلا أنه لم يوجد في الفقه في لسان الأدلة اخذ القطع على نحو الصفتية موضوعا للحكم ، وما توهم اخذه بهذا النحو كباب الشهادة والحلف عن بت واخذه في الركعتين الأوليتين ونحو ذلك فإنه فاسد ، فان القطع فيها قد اخذ على نحو الطريقية المحضة . هذا كله بناء على تنزيل الامارة منزلة العلم ، واما بناء على تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيشكل قيام الامارة منزلة القطع الموضوعي لما عرفت ان مفادها تتميم الكشف اى كون

--> - والوسطية في الاثبات كما هو مختار المحقق النائيني ( قدس سره ) وان كان لا اثر عملي يترتب عليه ، واما الأصول التنزيلية فادلتها ناظرة إلى الجهة الثالثة اى عبارة عن ترتيب الأثر والجرى العملي على وفقها . ومنه يعلم حكومة الامارة على الأصل إذ الامارة في مقام احراز الواقع فلا يبقى مجال للأصل الذي هو حكم في ظرف الشك كما أن الامارة لما كانت في مقام احراز الواقع تترتب جميع آثار الواقع من الآثار الشرعية والعقلية بخلاف الأصل فإنه في مقام الجري العملي ولا يحرز الواقع فما كان له من الآثار الشرعية يترتب وما كان له اثر عقلي لا يترتب إذ هي مترتبة على الواقع المحرز والأصل لا يجعل الواقع محرزا فافهم واغتنم .