آقا ضياء العراقي

97

منهاج الأصول

هذا كله كان الكلام في الأمر المتعلق بالأهم والمهم وكانا مضيقين . واما الكلام في الموسعين فهل يقتضي بقاء الامر المتوجه إلى الضدين على الاطلاق أم

--> - للقول بالترتب وهو فعلية الامر بالضدين في آن واحد إذ القائل بالترتب يقول بفعلية امر الأهم لصورة الاتيان بالمهم وصورة تركه ففي ظرف اتيان المهم يكون كلا الامرين فعليا ولازم ذلك الامر بالضدين في آن واحد ، ولكن لا يخفى ان المحذور في الحقيقة هو الجمع بين الضدين في آن واحد ولا الامر بالضدين في آن واحد فإنه لا مانع منه إذا لم يستلزم الجمع بين الضدين فالقول بالترتب يقتضي عدم الجمع بينهما لأنه عند اتيان الأهم لا امر للمهم لكي يزاحمه كما أنه مع الاتيان بالمهم وان كان امر الأهم فعليا أيضا إلّا انه حسب الفرض مشروط بترك الأهم ففي هذا الظرف امر المهم يدعو إلى اتيانه في حال ترك الأهم فحينئذ كيف يكون داعيا إلى الجمع بينهما في آن واحد . بيان ذلك ان أحد الخطابين اما ان يكون رافعا لموضوع الآخر كما إذا لم يكن المال وافيا لاداء الدين والاستطاعة فلا اشكال في ان خطاب أد الدين يرفع موضوع الحج الذي هو الاستطاعة ففي هذا الفرض لم يجتمع الخطابان لكي يكون من قبيل طلب الضدين وأخرى يكون بامتثاله رافعا لموضوع الخطاب الآخر وحينئذ اما ان بقيد اطلاق كل واحد من الخطابين بعدم امتثال الآخر فلا اشكال في وقوعه كالواجبات التخييرية واما أن تكون فعلية أحدهما مقيدة بعصيان الآخر مع عدم تقييد الآخر كالمقام فان خطاب المهم مقيد بعصيان الأهم مع عدم تقييد خطاب الأهم بترك المهم بل كان من هذه الحيثية مطلقا ولا يخفى انه بذلك ارتفع محذور طلب الجمع بين الضدين إذ امر الأهم في رتبة عصيانه ولو كان موجودا إلّا انه لا يدعو إلى ايجاد متعلقه مع حفظ عصيانه بل يدعو إلى هدم موضوع امر المهم -