آقا ضياء العراقي

79

منهاج الأصول

مزاحمه في الوجود فان الوجود يستند إلى وجود المقتضي مع سد جميع أبواب عدمه والعدم ربما يستند إلى عدم وجود المقتضي وربما يستند إلى وجود المانع مع بقاء المقتضي للوجود فلو فرضنا ان للشيء ضدين وكانا بحسب المصلحة متساويين لم يصح من الآمر تخصيص امره بأحد الضدين معينا بل يكون في طلبه للضدين على حد سواء ويحصل من طلبه لهما التخيير فليس للحكيم في المقام ايجاب غير التخييري بل لا بد لو أراد ان يوجه طلبه ان يكون على نحو التخيير فالمأمور في مقام الامتثال له اختيار كل منهما وإلى ذلك يرجع ما افاده بعض المحققين في معنى الواجب التخييري انه طلب الشيء مع المنع عن بعض انحاء تروكه بيان ذلك هو انه لما فرض اشتراكهما في أداء المصلحة على حد سواء ولم يكن في المقام ما يكون أحدهما أهم فللمكلف ترك أحد الضدين والاشتغال بالآخر وفي المقام لما كان الترك مستندا إلى المزاحم والمانع لا إلى عدم المقتضي فلا بد في حصول الامر على نحو يكون من قبيل متمم الوجود الذي مآله إلى حفظ الوجود من ناحيته عن الاشتغال بالضد المساوي له بالمصلحة بمعنى اني لا أريد انعدام المأمور به من قبيل انتفاء مقتضيه أو من قبيل الاشتغال بضد آخر غير الضد المساوي في المصلحة ففي الحقيقة يرخص في انعدام الضد مع الاشتغال في الضد الآخر ولا يرخص انعدامه من سائر الاضداد وبعبارة أخرى لو فرض انعدام الإزالة تتساوى مع الصلاة في المصلحة ولم يكن هناك أهم في جهات الانعدام فمرة ينعدم من عدم الإرادة للإزالة وأخرى ينعدم من قبل الصلاة فالمأمور به يمنع من الانعدام الناشئ من عدمه ولم يكن مانعا من الانعدام الناشئ من وجود الصلاة ومرجع ذلك إلى التبعيض في مطلوبية الوجود وهذا بخلاف ما لو كان من قبيل اتمام الوجود الذي هو عبارة عن كونه