آقا ضياء العراقي
66
منهاج الأصول
لو امر المولى عبده بإزالة النجاسة عن المسجد فهل لهذا الامر دلالة على النهي عن الصلاة التي هي ضد خاص لها فيحرم ايقاعها حين الامر بالإزالة . أو لا ؟ قولان استدل للأول بأحد امرين : الأول ان ترك أحد الضدين مقدمة لفعل ضده
--> - يوجب منع مقدمية عدم أحدهما لوجود الآخر إذ لا تقدم ولا تأخر بين الضدين بما هما ضدان فنقيض كل واحد منهما الذي هو لعدم البديل للوجود لا تقدم له على وجود الآخر . وبعبارة أخرى لو كان عدم أحدهما مقدما على وجود الآخر لكان وجوده مقدما على وجود الآخر حفظا لوحدة الرتبة بين النقيضين ولازمه تقدم الشيء على نفسة وهو واضح البطلان ممنوعة إذ حفظ الرتبة بين الضدين لا يوجب حفظها بين عدم أحدهما ووجود الآخر مع تحقق ملاك التقدم بالعلية أو بالطبع إذ لا يسري ذلك إلى نقيضه الذي هو بديله ولذا لا اشكال بتقدم العلة على المعلول ولا تقدم لها على عدمه كما أن المعلولين لهما معية بحسب الرتبة ولا معية مع عدمهما . وبالجملة نفي التقدم بين الضدين لا يوجب نفي تقدم عدم أحدهما على وجود الآخر مع وجود ملاكه إلّا ان هذا لا يوجب القول بالمقدمية بنحو يسري الوجوب من ذيها إلى المقدمة لعدم كون التقدم الرتبي موجبا لذلك وانما الموجب للسراية هو التقدم بالزمان . وعليه يتجه الجواب عن المقدمية بتقريب ان المقارنة الزمانية محفوظة بين الضدين وذلك يقتضي حفظ المقارنة مع ما معه في الزمان فإذا كان زمانا شيء متقدما على زمان الآخر فلا محالة ما معه في الزمان متقدما فيتوجه حينئذ اشكال الدور وحاصله انه لو توقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر توقف عدمه على وجوده لحفظ الرتبة بين النقيضين فيلزم توقف الشيء على نفسه وهو محال فالقول بالمقدمية يلزم الدور فاذن الحق عدم التوقف من الجانبين .