آقا ضياء العراقي

67

منهاج الأصول

الآخر ومقدمة الواجب واجبة ، الثاني ان ترك أحد الضدين ملازم لفعل ضده الآخر فإذا وجب فعل أحد الضدين لزم الحكم بوجوب ترك الضد الآخر ، اما الأمر الأول فبيانه هو انه لا اشكال في ان وجود الضد مانع عن وجود الضد الآخر فإذا كان أحد الضدين مانعا عن الآخر كان عدم أحد الضدين شرطا في وجود الآخر فيكون ترك أحد الضدين مقدمة للآخر فإذا وجب أحد الضدين وجبت مقدمته أيضا فيكون فعل الضد الذي هو مانع حراما وقد أجيب عنه بوجوه : أحدها : ان مقدمية ترك أحدهما لم يكن ناشئا من مضادة أحدهما للآخر بل المقدمية انما تنشأ من التمانع بين الضدين لا من جهة التضاد في الوجود بينهما إذ فرق واضح بين الضد والمانع ، فان الضد إنما يزاحم الضد الآخر في الوجود ، والمانع انما يمنع من تأثير المقتضي ولو كان الضد من قبيل المانع لصح ما ذكر من المقدمية لكن المفروض ان الضد مانع عن ضده الآخر في الوجود مثلا الرطوبة مانعة من تأثير النار في احتراق الخشب فتكون الرطوبة مزاحمة لتأثير اقتضاء النار فيه . بخلاف السواد بالنسبة إلى البياض فإنه مزاحم له في الوجود وهذا هو المسمى بالضد فعدمه حينئذ شرط في وجوده لا في تأثيره حتى يكون مقدمة . ثانيها : انه يلزم من القول بمقدمية ترك أحد الضدين لفعل الضد الآخر تقدم الشيء على نفسه بيان الملازمة ان رتبة النقيضين محفوظة فترك الصلاة مثلا وفعل الصلاة في مرتبة واحدة فإذا تقدم شيء على شيء برتبة لا بد وان يكون متقدما على نقيضه رتبة لملاحظة حفظ الرتبة بين النقيضين مثلا إذا فرض تقدم ترك الصلاة على فعل الإزالة فلا بد وان يتقدم أيضا على ترك الإزالة للتوافق بين