آقا ضياء العراقي
54
منهاج الأصول
أو الأشياء فالعرف يرى أن كل واحد من الشيئين أو الأشياء امر مطلوب ، ولكن لا يخفى ان الإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية لا يمكن ان تتعلق بالمردد حيث إنها محركة لإرادة المأمور به في مقام الامتثال إذ لا معنى للامتثال إلا اتيان مراد المولى ولا يعقل ان تتعلق إرادة المأمور به في مقام الامتثال إلا بأمر معين فعليه ان الإرادة التشريعية لا يعقل ان تتعلق بأمر مبهم إلا انك قد عرفت انها إذا كانت تامة أي بمعنى سد أبواب انعدامه من جميع الجهات . واما إذا كانت ناقصة بمعنى نقصا في محركيتها فتوجب سد أبواب العدم إلا من ناحية وجود الطرف الآخر فلا يكون مطلوبا مع وجود الطرف الآخر وقد صححنا الواجب التخييري بذلك . ثم لا يخفى انه وقع الكلام في التخيير بين الأقل والأكثر فقد يقال بعدم امكانه فان التخيير بين الطرفين لا يحصل إلا بان يتحقق لهما عدمان وهما عدم الضد في حال وجود الضد الآخر وعدمه في حال عدم الآخر حتى يكون أحد العدمين مرخصا فيه وبالآخر منهيا عنه كما ترى ذلك في المتباينتين ، ومقامنا ليس من ذلك القبيل فان الأكثر له عدمان عدم في حال عدم الأقل وعدم مع وجود الأقل والأقل ليس كذلك فان له عدما واحدا وهو عدم الأقل في حال عدم الأكثر وليس له عدم في حال وجود الأكثر لأنه موجود في ضمن الأكثر بعينه فإذا صار موجودا فيكون ذات الأقل واجبا بالوجوب التعيينى فلم يبق لنا معنى للتخيير إلا بين حد الأقل وحد الأكثر ، فان ذلك يمكن تصور التخيير بينهما إلّا انه يخرج عن التخيير بين الأقل والأكثر ويكون من قبيل المتباينين ويتحقق في الأقل حينئذ عدمان ، ولكن لا يخفى ان التخيير الشرعي فيما إذ لم يكونا