آقا ضياء العراقي
55
منهاج الأصول
ضدين لا ثالث لهما إذ لو كان كذلك فلا يعقل جريان التخيير الشرعي بل يكون التخيير ارشادا إلى حكم العقل إذ الحدان ضدان لا ثالث لهما لأنه بعد ما وجب الأقل على ما عرفت تعيينا فبعد وجوده لا يعقل توجه التخيير الشرعي لأنهما ضدان لا ثالث لهما لأنه ان اقتصر على الأقل تحقق حد الأقل وإلا تحقق حد الأكثر . وقد انقدح بما ذكرنا انه لا يعقل التخيير بين الأقل والأكثر . نعم يمكن التخيير بنحو الارشاد بان يكون التخيير بين الحدين . وبما ذكرنا يمكن المصالحة بين من يقول بعدم الجواز مراده التخيير المولوي والقائل بالجواز مراده الارشادي ولا يخفى ان ما ذكرنا من التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر فيما إذا لم يكن الأقل مأخوذا بشرط لا كالتخيير بين القصر والاتمام في أماكن التخيير إذ هو في الحقيقة يرجع إلى التخيير بين المتباينين لأخذ الأقل بشرط لا . وبالجملة محل البحث في التخيير بين الأقل والأكثر هو اعتبار الأقل لا بشرط فان اخذ الأقل بذاته اي اعتبر لا بشرط فتحقق التخييري في التدريجيات محل نظر إذ اتيان الأقل بذاته يوجب سقوط الامر التخييري فلا يبقى وجه لوجوب الباقي فلذا لا يجتمع وجوب الأقل لا بشرط مع وجوب الأكثر واما في الدفعيات فتصوره مشكل إذ يجوز ترك الزائد على الأقل لا إلى بدل فحينئذ يخرج عن كون الأكثر عدلا لعدم وجوبه أصلا لا تعيينيا ولا تخييرا اما عدم كونه تعيينيا لجواز تركه والتعيينى لا يجوز تركه أصلا واما تخييرا لجواز ترك الزائد الذي هو محصل لعنوان الأكثر لا إلى بدل .