آقا ضياء العراقي
46
منهاج الأصول
من الاختلاف بين الحكم ولحاظ موضوعه فربما يكون اللحاظ أصليا والحكم تبعيا مثلا المولى قد يلحظ المقدمات لحاظا أصلا ويخص الحكم بذي المقدمات فيكون الحكم على المقدمات حكما تبعيا مع أن اللحاظ أصلي وقد ينعكس الحال فتكون المقدمات ملحوظة تبعا لكن الحكم يكون أصليا كما في المتلازمات فان لحاظ أحد المتلازمين بلحظ فيه ملازمه تبعيا والحكم بان كل واحد منهما أصلي فإنما هو راجع إلى مقام التحميل ومقام التكليف . فتحصل من هذا ان مرجع التقسيم ليس إلى لب الإرادة ولا إلى كيفية اللحاظ بل يرجع إلى مرحلة التحميل وابراز الإرادة فان ابرز إراداته المتضمنة للتكليف بنحو الاستقلال كان أصليا وإلا كان تبعيا . هذا كله فيما لو علم كون الواجب أصليا أو تبعيا ، واما لو شك في واجب انه أصلي أو تبعي « 1 » قيل
--> ( 1 ) لا يخفى ان الاختلاف بين الوجوب الأصلي والتبعي سواء كان راجعا إلى الإرادة أو راجعا إلى كيفية اللحاظ أو راجعا إلى الدلالة فإنما هو من أوصاف الواجب وان اختلف منشؤه فعليه لا يجري اصالة العدم لكي يثبت ان الواجب تبعيا لعدم كونه عدميا لما عرفت انه عبارة عن كون الواجب على هذه الصفة وهو انه لم يكن متعلقا للإرادة المستقلة أو لخطاب مستقل أو للحاظ تفصيلي وبعبارة أخرى العدم المأخوذ فيه انما هو عدم نعتي على نحو مفاد ليس الناقصة ومثله لا يثبت باصالة العدم المحمولي إذ من المعلوم ان استصحاب العدم المحمولي لا يثبت بعدم النعتي والعدم النعتي ليس له حالة سابقة لكي يستصحب فما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من جريان اصالة العدم إذا كان له اثر شرعي كسائر الموضوعات المقومة بأمور عدمية محل نظر إذ قد عرفت ان التبعي عبارة عن امر وجودي وهو الواجب المتعلق بعدم تعلق إرادة مستقلة أو لخطاب مستقل -