آقا ضياء العراقي

47

منهاج الأصول

ان التبعية تثبت باصالة عدم تعلق خطاب به مستقلا إذا فرض له اثر شرعي « 1 » إلّا انه محل نظر لعدم جريانها الا على القول بالأصل المثبت . ثم لا يخفى على ما ذكرنا من رجوع التقسيم إلى مقام الدلالة اتضح جريان التقسيم في الواجبات النفسية كما يجري في الواجبات الغيرية إذ كما أن الواجب الغيري تارة يكون مستقلا بابراز الإرادة فيكون أصليا وأخرى لا يكون مستقلا فيكون تبعيا كذلك الواجبات النفسية فتارة تستقل بالخطاب كما في جل الواجبات النفسية وأخرى تستقل كما أنه لو لاحظ أحد المتلازمين وحكم على ما لاحظه ونشأ منه الحكم على الملازم الآخر حكما تبعيا لا أصليا بناء على جواز الحكم على المتلازمين بحكمين فاتضح بذلك ان التبعية لا تتحقق بالنسبة إلى الواجبات النفسية الا في المتلازمين دون غيرها .

--> - أو للحاظ تفصيلي مضافا إلى أنه معارض باصالة عدم تعلق الإرادة غير الاستقلالية ( 1 ) هذا ان قلنا بان الأصول العدمية أصول شرعية مجعولة من الشارع فلا بد ان يكون مجراها اثرا شرعيا أو ذا اثر شرعي . واما ان قلنا بأنها أصول عقلائية قد جرى عليها العقلاء في أمورهم فالظاهر أنه لا يتوقف اجراؤها على ذلك بل يكفي فيه ان يكون حادثا مسبوقا بالعدم غاية الأمر لا بد من اجرائها من اثر عملي وإلا كان ذلك لغوا ولا يلزم ان يكون شرعيا . نعم في الشرعيات يلزم ان يكون الأثر العملي شرعيا لا انه شرط في اجرائها بل يمكن ان يقال إنها وان كانت أصولا عقلائية إلا انها حيث كان اجراؤها في الشرعيات موقوفا على امضاء من الشارع ولو بعدم الردع فلا بد وان يكون مجراها اثرا شرعيا أو ذا اثر شرعي بل قد يقال إن مجرد كونها موقوفة على الامضاء من الشارع لا يوجب اجرائها ما لم تكن مجعولة وسيأتي ان شاء اللّه تعالى التفصيل في الأصول العملية .