آقا ضياء العراقي
40
منهاج الأصول
عرفت مما ذكرنا سابقا انها تحمل على الأوامر الارشادية لحكم العقل باستحقاق الثواب والعقاب في مقام الإطاعة والعصيان ، نعم الاخبار المصرحة بترتب الثواب على خصوص بعض المقدمات فلا مانع من حملها على كونه ما تترتب عليه مستحبا نفسيا إذ ليس في الخبر تصريح باستحقاق الثواب على الإطاعة الغيرية كما هو واضح . [ الأمر الثاني : انه قد استشكل في الطهارات الثلاث بأنها أمور عبادية مع أن الامر المتوجه إليها امرا غيريا غير صالح للتقرب به لكونه امرا توصليا ] التنبيه الثاني : انه قد استشكل في الطهارات الثلاث بأنها أمور عبادية مع أن الامر المتوجه إليها امرا غيريا غير صالح للتقرب به لكونه امرا توصليا ، وقد أجاب الأستاذ ( قدس سره ) ما لفظه : ( ان المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة وغاياتها انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات فلا بد ان يؤتى بها عبادة وإلّا فلم يؤت بما هو مقدمة لها ) ولكن لا يخفى انه لا يمكن الالتزام بذلك لأن عامة المتشرعين لا يمتثلون بمثل هذه الطهارات إلا امتثال الامر الغيري ولا يجعل مقاصدهم عنوانا مشيرا إلى المقدمة ولا إلى محبوبيتها النفسية . فعليه لا بد من الالتزام ببطلان عبادتهم ولا يلتزم به أحد ، على أن قصد الامر الغيري لو كان لتضمنه قصد الامر النفسي الموجب لعباديته فحينئذ يحتاج القصد إلى ذلك إلى الالتفات اليه ، ومن الواضح انه يمكن ايقاع الطهارات الثلاث بصرف داعي الأمر الغيري مع الغفلة عن عباديتها وقد أجيب عن ذلك بجوابين آخرين أحدهما ما حاصله ان عبادية الطهارات ليست لأجل امتثال امرها الغيري بل لتعنونها بعنوان تصير به عبادة ، وقد تعلق بها الأمر الغيري بما انها معنونة بذلك العنوان . وحيث إن ذلك العنوان مجهول وقد أمكن تحصيله بقصد امرها الغيري لذا احتجنا إلى قصده للإشارة إلى ذلك العنوان ، ولكن لا يخفى ان ذلك لا يجري فيما إذا كانت