آقا ضياء العراقي
41
منهاج الأصول
عباديته ذاتية كالخضوع والركوع والسجود لعدم احتياج ذلك فيها إلى قصد العنوان على أنه يمكن الإشارة اليه فيها بنحو التوصيف لا بنحو الغاية . ثانيهما ان عبادية الطهارات ليست من مقتضيات الامر الغيري بل من جهة ان الغرض منها لا يترتب إلّا بذلك ولكن لا يخفى ان ذلك خلاف امتثال عامة المتشرعة فإنهم كما عرفت لا يقصدون بامتثالهم الا امتثال الامر الغيري من دون إشارة إلى شيء ، وذلك ليس إلّا انه من مقتضيات الامر الغيري فقط . فما افاده الأستاذ ( قدس سره ) ما لفظه : ( والاكتفاء بقصد امرها الغيري فإنما هو لأجل انه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه حيث إنه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة ) بما توضيحه ان المتعلق في الطهارات ليست ذوات الافعال بل هي مع قصد امرها النفسي وقد تعلق الامر الغيري بالافعال مع هذا القصد ، فحينئذ يكون قصد امرها الغيري قصدا للامر النفسي الذي هو جزء من متعلق الأمر الغيري محل نظر لما عرفت انه من الممكن الاتيان بذوات الافعال المسمّاة بالطهارات الثلاث بقصد امرها الغيري من دون التفات إلى كونها مستحبات نفسية وقد عرفت مع عدم الالتفات إلى كونها كذلك فلا معنى لكون قصد الامر النفسي يحصل من دون قصد الامر الغيري ، ثم إن بعض الأعاظم قد صحح عبادية الطهارات الثلاث بما صحح عبادية الواجب النفسي لبنائه على أن الامر المتعلق بذي المقدمة المركب من الاجزاء ينحل إلى أوامر ضمنية بعدد الاجزاء كذلك له تعلق بشرائطه ، غاية الأمر في الاجزاء تكون الاجزاء داخلة تحت الأمر قيدا وتقييدا وفي الشرائط تقييدا لا قيدا ، ولكنه لا يخفى انك قد عرفت ان ذلك يوجب خروج الشرط عن الشرطية ويجعله جزءا مع أنه لو كانت الشرائط