آقا ضياء العراقي

350

منهاج الأصول

من باب تعارض الحجتين بل من باب تعارض الحجية واللاحجية . ان قلت إن الأصحاب كلهم اجمعوا على أنه قبل الظفر بالمقيد يعملون بالمطلق ومع الظفر يطرحون المطلق ويعملون بالمقيد . قلت العمل بالمطلق قبل الظفر بالمقيد من جهة الأصل العقلائي فبجريانه يحرز الاطلاق ومع الظفر به يترك ذلك الأصل وهو ظهور كونه في مقام البيان ويعمل بمقتضى الظفر لأنه يكشف أن اتيان المطلق معه لم يكن في مقام البيان فيرتفع الأصل هذا وربما يستشكل على القوم بان مقتضى جريان مقدمات الحكمة اثبات الاطلاق بنفسها من دون احتياجها إلى مقدمة زائدة مع أنها بالنسبة إلى النواهي لا تثبت الطبيعة السارية التي لا تتحقق بصرف الوجود بل تحتاج إلى تعدد الوجود الذي هو مقتضى ذلك في النواهي نعم بالنسبة إلى الأوامر يكون جريانها تثبت الاطلاق حيث إنه مقتضاه أن يكون الموضوع فيها صرف الوجود وهو يتحقق بأول وجود وبعبارة أخرى أن مقدمات الحكمة تقلب موضوع الحكم من نفس الطبيعة المهملة أي المعراة من جميع الحيثيات المعبر عنها باللا بشرط المقسمي إلى اللا بشرط القسمي الذي هو الشياع بمعنى الصرف ولازمه سقوط الحكم قهرا بأول وجوده أما بالإطاعة كما في الأوامر أو بالعصيان كما في النواهي لاستحالة انطباق صرف الوجود على ثاني الوجودين مع أن استفادة الطبيعة السارية خصوصا في النواهي تحتاج إلى مقدمة زائدة مع أن ظاهر المشهور عدم احتياج استفادة الاطلاق في النواهي إلى أزيد من ذلك وبالجملة يلزم الفرق بين الأوامر والنواهي باحتياج استفادة الاطلاق في النواهي إلى مقدمة زائدة عليها دون الأوامر مع أن القوم لا يظهر منهم الفرق بينهما ولكن لا يخفى أن هذا الاشكال يتم لو كان طبع مقدمات الحكمة قلب موضوع الحكم من اللا بشرط