آقا ضياء العراقي

246

منهاج الأصول

ورابع التفصيل بين الأدوات ، والظاهر هو الأخير إذ الفرق ظاهر بين مثل أداة ( حتى وإلى ) فان الأولى ظاهرة في دخول الغاية في المغيى كما يظهر ذلك من موارد استعمالها كمثل ( اكلت السمكة حتى رأسها ) بخلاف الثانية فان الظاهر من موارد استعمالها عدم دلالتها على دخول الغاية فيه إذ مقتضى الانتهاء ذلك كما أن مثل كلمة ( من ) التي هي للابتداء تدل على أن ما قبلها خارجة عما بعدها كما هو مقتضى الابتداء . ثم إن الظاهر بالنسبة إلى شخص الحكم يقتضى انتفاؤه في ظرف وجود المدخول نظرا إلى أن كلمة ( إلى ) تدل على انتهاء السابق في ظرف المدخول ولازمه انعدامه في ظرف المدخول من غير فرق بين كون الغاية قيدا للموضوع أو للمحمول أو للنسبة الحكمية وذلك ليس من المفهوم لما عرفت ان انتفاء شخص الحكم مما يقتضيه طبع القضية وانما المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم فلا تغفل . المقام الثاني في أن للغاية مفهوما أم لا ؟ « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر بعض السادة الاجلة قدس سره في بحثه الشريف ان المستفاد من الغاية للشيء هل هو انقطاع ذلك الشيء عليها أو مجرد وصوله إليها وعدم انقطاعه قبلها من دون نظر إلى انقطاعه عليها والانصاف ان موارد الاستعمال مختلفة فربما كان المراد هو الأول كما في مثل اجلس في هذا المكان إلى الزوال إذا كان المراد تحديد الجلوس وانقطاعه عند الزوال وربما كان المراد هو الثاني كما في المثال المذكور إذا كان المراد مجرد عدم انقطاع الجلوس قبل الزوال ومحض وصوله إلى الزوال من دون نظر إلى انقطاعه عليه ولكن لا يبعد دعوى ظهور الغاية في النحو الأول وان النحو الثاني محتاج إلى عناية لان انقطاع الجلوس عند الزوال يلزمه وصوله اليه وعدم انقطاعه قبله ثم بعد البناء على أن المستفاد -