آقا ضياء العراقي
197
منهاج الأصول
الفساد واستدل له بوجوه : الأول الاجماع فقد نقله غير واحد على ذلك
--> - يتقرب به إلا أنه لا يتوقف حصول اثره الذي هو زوال النجاسة على وقوعه قريبا بل يقع ولو كان منهيا عنه كالغسل بماء مغصوب وهذا الاشكال فيه وانما وقع الاشكال في تعلق النهي بالعبادة بما حاصله ان ذلك ينافي كونها عبادة إذ ما هو محبوب للّه تعالى ومقربا اليه يكون عبادة والنهي النفسي لا يتعلق إلا بما هو مبغوض للّه تعالى وحينئذ كيف يمكن ان يتقرب بما هو مبغوض ومبعد عنه تعالى ولكن لا يخفى انه ليس المراد من العبادة التعبد الفعلي والمقربية الفعلية بل المراد بها وظيفة شرعت لان يتعبد به في نوعها وبعبارة أخرى انها من شأنها أن يتقرب بها لو تعلق بها الأمر وبعد الفراغ عن هذه الجهة فقد وقع الكلام في أن النهي المتعلق بالعبادة يدل على الفساد أم لا فعلى مختار صاحب الجواهر ( قدس سره ) من احتياج العبادة إلى أمر فدلالته على الفساد واضح لان النهي لما دل على التحريم فقد اخرج متعلقة من دائرة الأمر من غير فرق بين كون الاطلاق شموليا أم بدليا لان شموله للافراد مشروط بان تكون الافراد متساوية الاقدام ومع تحقق النهي لا تكون متساوية . واما على ما هو المختار من أن تصحيح العبادة لا يحتاج إلى امر بل يكفى فيها وجود الملاك فيمكن القول بصحتها حينئذ من جهة وجود الملاك ولكن لا يخفى ان الملاك المقتضى للصحة لا بد وان يكون تاما في الملاكية وليس لنا دليل لفظي يستكشف ذلك وانما يحكم العقل بتحققه ولذا قلنا لا يكفي حسن الفعل فقط في استكشاف وجود الملاك بل تحتاج في استكشافه مع ذلك إلى حسن الفاعل فحينئذ ان وجد مانع فتارة يكون لسانه عدم ترتب الأثر على الملاك بمعنى ان وجوده كعدمه وأخرى يقدم المانع من باب أقوى الملاكين كالعلم والفسق فإنه يتصور فيه هذين النحوين وعلى كلا الصورتين لا يكون الملاك تاما في الملاكية فإذا لم يمكن احرازه فالنهي يكون دالا على وجود المفسدة الموجبة لتخصيص العموم -