آقا ضياء العراقي

198

منهاج الأصول

الثاني : انه لا اشكال في أن النهي يدل على مفسدة في المتعلق واطلاق الامر أو عمومه الشامل لمتعلق النهي يكشف عن وجود مصلحة فيه ومع تقديم النهي تكون المفسدة غالبة على المصلحة فلا يصلح للتقرب فلذا يقع العمل فاسدا الثالث انك قد عرفت ان هذه المسألة فيما إذا كان بين متعلق الأمر والنهي عموم من مطلق مثلا صم ولا تصم يوم العيد فكل واحد من الدليلين دال على وجود ملاكه فالامر دال على وجود المصلحة في متعلقه كما أن النهي يدل على وجود المفسدة في متعلقة ففي صوم العيد تكون المفسدة والمصلحة متعارضتان والحكم اما بالتساقط أو تقديم جانب النهى فالعبادة في مورد المعارضة غير مشروعة فتقع فاسدة ولكن لا يخفى اما الاجماع فمحصله لا محصل له في المقام فضلا عن المنقول ، واما الثاني فلو تم فإنما

--> - أو تقييد الاطلاق . نعم لو أمكن احرازه كما إذا لم يمكن امتثال الأمر من جهة عدم قدرة المكلف كما في المتزاحمين في الوجود لما عرفت ان القدرة العقلية ليست لها الدخل في الملاك فلا يكون النهي في ذلك مقتضيا للفساد ويكون من باب التزاحم واما لو كان من جهة أخرى كالتزاحم بين الملاكين فيقدم ما هو الأقوى ) ملاكا أو كان من جهة عدم تحقق الحسن الفاعلي كما لو قلنا ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالجواز من الجهة الأولى لعدم تحقق حسن الفاعلي والملاك لا يكفى فيه حسن الفعل بل يحتاج مع ذلك إلى حسن الفاعلي وفي المقام لما ورد النهي فيستكشف منه كون ملاك النهي أقوى من ملاك الامر فحينئذ يدل النهي على الفساد من غير فرق بين ان يكون اطلاق الامر شموليا أم بدليا لان النهي يخرج متعلقه عن دائرة الامر من جهة كشفه عن ملاك أقوى وهذا الذي ذكرنا يجري أيضا فيما إذا كان النهي متعلقا بذات العبادة لأجل جزئه أو شرطه أو وصفه بنحو يكون ذلك من الجهات التعليلية فافهم .