آقا ضياء العراقي
191
منهاج الأصول
ولذا قلنا بصحة الصلاة في المكان المغصوب مع النسيان والجهل قصورا ولا تعد هذه المسألة من ذلك الباب وانما تعد من باب التعارض لكون الفساد لما كان تابعا لواقع النهي فيكون ناشئا عن قصور في الاقتضاء ومع كونه كذلك يكون التكاذب في عالم الاقتضاء ولازمه خروجه عن باب التزاحم على أنه لو قلنا بان تلك المسألة من باب التعارض بدعوى ان التعارض في الفعلية يوجب التكاذب بين الأمر والنهي الذي هو ملاك التعارض مع تحقق الفرق بين المسألتين بتقريب ان المسألة السابقة التكاذب في فعلية الحكم وهذه المسألة التكاذب في مقام الاقتضاء ويظهر الفرق بينهما في الجهل قصورا بالنهي لفعلي من حيث الصحة والفساد كما لا يخفى . الأمر الثاني ان الاقتضاء في العنوان يمكن ان يراد منه الاقتضاء في مقام الثبوت بمعنى ان مدلول النهي بذاته يستلزم الفساد إذا كان عبادة فتكون المسألة من المباحث العقلية ويمكن ان يراد منه الاقتضاء في مقام الاثبات فيكون البحث في المقام بحثا لفظيا والظاهر هو الثاني لشمول البحث في هذه المسألة لما كان النهي ارشادا إلى عدم المشروعية بلا مبغوضية في المتعلق فيختص البحث في ذلك بدلالة اللفظ فتكون هذه المسألة من مباحث الالفاظ وحينئذ يكون النهي في العنوان يعم النهي الحقيقي الكاشف عن المبغوضية والمفسدة في المتعلق والنهي الارشادي الكاشف عن عدم المشروعية . الأمر الثالث ان الظاهر من كون النهي يقتضي الفساد انه بمدلوله يقتضي عدم المصلحة اما لكون المفسدة ملازمة لذلك العدم أو لكون النهي بذاته يدل على نفس العدم وذلك لا يقتضي وجود مقتض للصحة في المتعلق .