آقا ضياء العراقي

192

منهاج الأصول

ودعوى انا لا نحتاج إلى دلالة النهي على ذلك بل يكفي في انتفاء الصحة وفساد العمل اصالة عدم المشروعية ممنوعة بان تحقيق مثل هذا الأصل لا ينافي البحث في المسألة عن دلالة النهي إذ ذلك بحث عن الدليل الاجتهادي . ومن الواضح تقدم الدليل الاجتهادى على الأصل العملي فمع تحققه لا مجال لاتيانه . نعم يكون البحث عنه مع فقد الدليل الاجتهادي ومن هنا قلنا بان النزاع في دلالة النهي على الفساد ليس مختصا بما يشمله اطلاق الدليل أو عمومه بنحو لولا النهي لوقع صحيحا إذا كانت عبادة ويكون نافذا إذا كانت معاملة بتقريب انه لو لم يشمله الاطلاق والعموم يكفي في فساده وعدم صحته اصالة عدم المشروعية لما عرفت ان النتيجة إذا كانت تحصل بالأصل لا مانع من التكلم بها بلحاظ الدليل الاجتهادي على أنه لو لم يلحظ الدليل الاجتهادى لا أصل يقضي بالفساد بنحو يرجع اليه في المسألة الأصولية . واما في المسألة الفقهية فالأصل يختلف فإن كان مشكوك الاعتبار معاملة فمقتضى الأصل عدم الصحة حيث لا عموم ولا اطلاق يثبت الصحة وان كان مشكوك الاعتبار عبادة فالأصل يقضي بفسادها وان كان مشكوك الاعتبار جزءا للعبادة أو شرطا لها فالشك في ذلك يرجع إلى كونه مانعا أم لا قيل بجريان الاشتغال وقيل بجريان البراءة والخلاف في ذلك راجع إلى الاختلاف في المبنى وقد حزر ذلك في محله كما لا يخفى . الأمر الرابع ان الصحة والفساد أمران إضافيان وان للصحة مفهوما واحد وهو التمامية ولا تختلف باختلاف الآثار والانظار وهذا مما لا اشكال ولا شبهة تعتريه وإنما الاشكال انها هل تختلف باختلاف المنشأ أم لا وتحقيق الحال فيه يستدعي بيان مقدمة وهي انه عندنا أمور متأصلة وأمور اعتبارية وفي المتأصلة