آقا ضياء العراقي

181

منهاج الأصول

بالنسبة إلى الصلاة الاختيارية ولا اشكال ان حرمة المهم تسقط مع الأهم ولازمه جوز ارتكاب الغصب مقدمة لاتيان الصلاة واللازم باطل فيلزم بطلان الملزوم والتحقيق ان الأهمية لا تقتضي جواز الدخول في الأرض المغصوبة بيان ذلك ان ترك الصلاة في ذلك المكان يكون على نحوين فتارة يحصل بترك الدخول فيه وأخرى بالتشاغل عن الصلاة بعد الدخول وبين التركين اختلاف بحسب المحبوبية والمبغوضية فيكون ترك الصلاة في الدار المغصوبة من جهة ترك الدخول محبوبا فيكون الدخول ولو مقدمة للصلاة مبغوضا ومعاقبا عليه وترك الصلاة في الدار بعد الدخول مبغوضا ومنهيا عنه فيجب بعد الدخول حفظ مصلحة الصلاة من جهة الأهمية فليس بمستحيل ان يقوم دليل على أهمية الصلاة الاختيارية على غيرها من التصرفات الغصبية ولكن الكلام في قيام مثل هذا الدليل فنقول لم نقف على دليل دال إلا دليل الصلاة لا تترك بحال وهذا لا يدل إلا على عدم تركها ولم يكن دالا على عدم تركها بنحو صلاة المختار فينتقل في هذا الحال إلى ما يكون صلاته أقل تصرفا كصلاة الغريق فيؤمي إلى الركوع والسجود والذي يقتضيه النظر الدقيق هو جواز الاتيان بصلاة المختار بتقريب ان شرط التكليف تحقق القدرة على متعلقه إذ لو سقطت القدرة فلا معنى لبقاء التكليف وهو تابع للقدرة في الاطلاق والتقييد فإذا كانت القدرة مطلقة كان التكليف مطلقا وإذا كانت القدرة مقيدة كان التكليف مقيدا ففي المقام ان القدرة على ترك الغصب لم يكن إلا بترك الدخول وبعد الدخول يكون مضطرا إلى الغصب فلا يكون مقدورا له ترك الغصب فلا يتوجه نهي حينئذ إلى الغصب إذ تعلق النهي بشيء فرع القدرة على تركه ومع عدم القدرة على تركه كيف يعقل توجه النهي اليه فاذن يسقط النهي فلا تكون جهة الغصبية