آقا ضياء العراقي
179
منهاج الأصول
لما عرفت ان ما هو مبغوض لا يصح التقرب به وطرو الاضطرار لا يرفع مبغوضيته ودعوى ان الفعل وان كان مبغوضا إلا أنه له رجحان فاعلي وهو كاف في التقرب برجحان عمله ممنوعة فان رجحان الفاعل ان كان المراد منه حسن ذاته فهو أجنبي عن رجحان العمل وان كان المراد صدور الفعل منه فلا معنى لمرجوحية الفعل إذ مرجعه إلى التفكيك بين ايجاد الفعل ووجوده بان يكون الايجاد راجحا والوجود مرجوحا مع أنهما متحدان وجودا وان كان المراد منه اضافته إلى الفاعل فهو أجنبي عن التقرب بنفس العمل هذا كله لو لم يتمكن من الخروج واما لو تمكن من الخروج فقيل يجب الخروج لتحصيل وجوب التخلص الذي هو واجب بالوجوب الشرعي ولكن لا يخفى ان ذلك مبني على كون الخروج مقدمة لترك الغصب مع أنه ليس كذلك إذ ترك الغصب نقيضه البقاء وهما في مرتبة واحدة فكيف يعقل ان يكون ترك أحدهما مقدمة للآخر إذ لازمه تقدم أحد النقيضين على النقيض الآخر مع أنك قد عرفت ان وحدة الرتبة محفوظة بين النقيضين على أن البقاء لو كان بمقدار الخروج زمانا لم يكن البقاء حراما إذ ذلك ملازم لارتكاب الغصب الزائد فلا يقتضي حرمة ارتكاب الغصب الزائد حرمة بقائه كما هو الشأن في المتلازمات ولكن الانصاف ان وجوب المبادرة لكي لا يستلزم من بقائه زيادة ارتكاب الغصب ليس وجوبا شرعيا وانما هو بمعنى اللابدية بمعنى انه لا بد من ترك الملزوم من جهة حرمة اللازم وعليه لا مانع من القول بصحة الاتيان بالصلاة على نحو صلاة المختار في حال بقائه في الدار المغصوبة مع فرض تمكنه إذا كان في سعة الوقت وكان مقدار بقائه بمقدار خروجه لأن هذا المقدار مقهور عليه مع كونه معاقبا عليه من أول الأمر فلا يكون هذا المقدار مبعدا في حقه وانما المعبد لازمه وهو الغصب