آقا ضياء العراقي
164
منهاج الأصول
التي تستلزم التصرف في مال الغير كما لو اجر نفسه لنساجة ثوب فنسجه في المكان المغصوب فان المندوحة معتبرة حال الايجار والاستيجار ومع عدمها تقع الإجارة باطلة من حينها واما على الامتناع يكون العمل المأتي به في ذلك المكان منهيا عنه فليس بمال شرعا فلا تشمله الإجارة ولا يستحق العامل الأجرة لا المسمى ولا أجرة المثل من غير فرق بين المندوحة وعدمها كما لا يخفى ثم إنه استدل للقول بالجواز بوقوع ذلك في الشرعيات كالعبادات المكروهة على اقسامها الثلاثة وهي ما تعلق النهي بذاته ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء وما تعلق بذاته وله بدل كالصلاة في الحمام وما لا يتعلق بذاته بل تعلق بما هو مجامع له كالصلاة في مواضع التهمة بيان ذلك أنه لا اشكال في تحقق التضاد بين الاحكام وكما لا يعقل اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد لكونه من قبيل اجتماع الضدين كذلك لا يعقل اجتماع الوجوب والكراهة أو الاستحباب والكراهة للمحذور المتقدم ولكنه لما كان الأخير واقعا في الشرعيات دل على عدم استحالته وسره ان تعدد الجهة يوجب تعدد الموجه وبذلك ترتفع غائلة استحالة الجمع بين الضدين في المقامين وقد أجاب الأستاذ قدس سره في الكفاية بما حاصله انه إذا تعلق النهي بذاته ولا بدل له يكون رجحان الترك زائدا على مصلحة الفعل وهو ليس كالرجحان الناشئ عن مفسدة في الفعل لان أرجحيته على الفعل انما نشأ من اهتمام الشارع بمصلحته ولذا لا يوجب حزازة ومنقصة في الفعل فيمكن ان يتقرب به لاشتماله على المصلحة الموافقة للغرض بخلاف ما يكون الرجحان ناشئا من مفسدة في الفعل فلا يمكن معها التقرب به وقد اعترض على ذلك في الحاشية بان أرجحية الترك وان لم تكن ناشئة من مفسدة في الفعل إلا أنه يوجب الامر بالترك وهو يوجب النهي عنه ومعه