آقا ضياء العراقي

100

منهاج الأصول

إذ المكلف في سعة من الوقت ويمكن الجمع بين الامرين فيه لو ترك الأهم واتى بالمهم ، في أول الوقت ثم يأتي بالأهم في الثاني هذا كله فيما إذا كان الأمران موسعين واما إذا كان أحدهما مضيقا والآخر موسعا فلا اشكال في وجوب مراعاة المضيق وهو انه لو عصى فيبنى على الخلاف المتقدم في الترتب فإن قلنا بالترتب كما هو التحقيق يكون في الموسع امر فيأتي به بداعي هذا الأمر وان لم نقل بالترتب كان الفرد الذي هو مزاحم للمضيق خارجا عن حيز الأمر وخارجا عن الطلب ولكن هل يجوز الإتيان بهذا الفرد بداعي الأمر بالطبيعة قولان واحتمل الأستاذ جوازه قال ما لفظه ( يمكن ان يقال إنه حيث كان الأمر بها على حاله وان صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من افرادها من تحتها أمكن ان يأتي بما زوحم منها بداعي ذلك الأمر فإنه وان كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها إلّا انه لما كان وافيا بغرضها كالباقي تحتها كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال والاتيان به بداعي ذلك الأمر . . . الخ ) محل نظر إذ المراد من الداعوية في الأوامر في العبادات هي ما كانت داعية إلى متعلقها فعلا وباعثة ومحركة نحو المطلوب وهذا انما يتم في الامر المتعلق بالافراد واما الذي لم يتعلق بها الأمر لم يكن لذلك الامر المتعلق بذلك الفرد صلاحية لداعوية الفرد غير المتعلق به نعم انما يستقيم لو كان الامر في العبادات علة غائية يمكن ان يكون الفرد الذي لم يتعلق به الأمر مسقطا عما تعلق به الامر لكن الانصاف ان هذا المعنى لم يعتبر في داعوية الأوامر المتعلقة بالعبادات لظهور ان ذلك قد يتفق مع العصيان كما في مثل المقام وهذا لا يجوز ان يكون غرضا في الأوامر العبادية .