آقا ضياء العراقي

28

منهاج الأصول

العام ويوضع اللفظ لأفراده ومصاديقه فهو الوضع العام والموضوع له خاص ولم يعقل تصور قسم رابع وهو الوضع الخاص والموضوع له عام لأن الخاص ليس وجها وعنوانا للعام بخلاف العام فإنه من وجوه الخاص لأن تصور العام تصور للخاص بوجهه وان أردت توضيح ذلك فلاحظ الحكم إذ ان نسبة الحكم إلى موضوعه كنسبة الوضع إلى الموضوع له فكما أن في الوضع يحتاج إلى تصور الموضوع له كذلك في الحكم لا بد من تصور المحكوم عليه وتصوره اما بحقيقته أو بعنوانه فتارة يؤخذ موضوعا كليا من دون نظر إلى الأفراد والمصاديق كمثل الانسان نوع وأخرى يؤخذ الموضوع شخصيا كمثل أكرم زيدا وثالثة يؤخذ عنوانا مشيرا إلى الوجودات الخاصة من دون خصوصية للعنوان مثل أكرم من في الصحن فان عنوان من في الصحن لم يؤخذ إلا للإشارة إلى الاشخاص الموجودين في الصحن فالتقسيم في الحكم انما هو من جهة موضوعه وإلا فالحكم الناشئ من الإرادة يكون شخصيا لكونها شخصية وهذه الأقسام الثلاثة المتصورة في الحكم بعينها متصورة في الوضع لما عرفت ما بينهما من السنخية واما الصورة الرابعة فلا يعقل جريانها بالنسبة إلى الحكم بان يؤخذ الخاص موضوعا للحكم على ما يعمه كذلك لا تجري بالنسبة إلى الوضع فلا يعقل ان يجعل الخاص بما هو خاص مرآة للعام لكونه أخفى معرفة نعم يوجب تصوره تصور العام بكنهه فيوضع اللفظ له ودعوى ان العام بما هو عام أيضا لا يعقل ان يكون مرآة للخاص فمقتضى ذلك انكار الوضع العام والموضوع له الخاص ممنوعة فإنك قد عرفت ان معرفة العام معرفة للخاص بوجه ونعني بذلك أن يكون معرفته بالعناوين الاجمالية لا المفاهيم العامة بيان ذلك هو انه فرق بين المفاهيم العامة كالانسان والحيوان والحجر والشجر والعناوين الاجمالية كعنوان ما يشار اليه ونحوه فان المفاهيم العامة تكشف عن