السيد البجنوردي
9
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأصولي « * » . فلا بدّ من التثليث في الأقسام ، حتّى يرى الأصولي بعد البحث والتنقيح : أنّ أيّ ظنّ معتبر ويقع كبرى في قياس الاستنباط ، وأيّ ظنّ لا يقع ، أو أنّ كلّ ظنّ حجّة ، أوليس شيء منه بحجّة ، وأنّ الشارع في مورد الشكّ هل جعل وظيفة عملية للمجتهد الشاكّ ؛ ليستنتج منه الحكم الشرعي الظاهري ، أم لا ؟ وعلى تقدير الجعل : ما هي وكم هي . نعم ، القطع بالحكم الشرعي - الذي هو إحدى هذه الحالات الثلاث - خارج أيضا عن البحث الأصولي ، كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى . وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن إشكاله الثاني أيضا ، وهو أنّه لو سلّمنا صحّة تثليث الأقسام فينبغي أن يقال : إمّا أن يقطع أو لا . وعلى الثاني : إمّا أن تقوم عنده أمارة معتبرة أم لا . وعلى الثاني : فالمرجع هي الأصول العملية ، وإلّا يلزم تداخل الأقسام بحسب الحكم ؛ إذ ربّ ظنّ يلحقه حكم الشكّ بواسطة عدم اعتباره ، كما أنّه ربّ شكّ يلحقه حكم الظنّ بواسطة اعتباره « 1 » . وأنت خبير : بأنّه ليس هاهنا حكم مفروغ عنه للظنّ وآخر مفروغ عنه للشكّ ؛ كي يتداخل بعض الأقسام في بعض بحسب الحكم ، بل المقصود من بيان هذه الحالات - التي هي من الأمور الواقعية لكلّ مكلّف ملتفت إلى الحكم الشرعي - هو تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي ، وأنّ هذه الحالات الثلاث كلّها أو بعضها حجّة عند الشارع ، أوليس شيء منها بحجّة . وبعبارة أخرى : بعد هذا التقسيم نقول :
--> ( * ) - مضافا إلى أنّه نحن أنكرنا ثبوت الحكم الظاهري ، سواء كان مؤدّى الأمارات والطرق أو كان مؤدّى الأصول العملية ، فالأحرى أن نسمّه به ظاهر الحكم ، فإن صادف الواقع فهو المطلوب ، والّا كسراب بقيعة يحسبها الظمآن ماء . ( 1 ) - كفاية الأصول : 297 .