السيد البجنوردي

10

منتهى الأصول ( طبع جديد )

أمّا القطع : فلا معنى لأن يكون حجّيته بجعل الشارع ؛ إذ هو من قبيل تحصيل الحاصل ، بل أسوأ منه ؛ لأنّه يلزم منه تحصيل ما هو حاصل تكوينا بالتشريع . وأمّا الظنّ : فإنّه يمكن أن يجعله حجّة بأن يتمّم كشفه ، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الشكّ : فلا يمكن جعله طريقا وحجّة ؛ لأنّه لا طريقية ولا كشف له - ولو ناقصا - حتّى يتمّم في عالم الاعتبار . ولا نفهم معنى للحجّية الشرعية والطريقية المعطاة من قبله سوى ذلك المعنى الذي لا مورد له ، ولا يمكن تحقّقه في الشكّ . فكلّ ما جعل الشارع للشاكّ يكون وظيفة عملية له ؛ لعدم إمكان جعله طريقا من قبله . إن قلت : أليس بعض الطرق الشرعية - كالخبر الموثوق الصدور والبيّنة - لا يحصل منه الظنّ في بعض الأحيان لبعض الأشخاص ، فكيف جعل طريقا وأمارة ؟ قلنا : حجّية هذه الأمور باعتبار الظنّ النوعي بمعنى أنّ هذه الطبيعة - مع قطع النظر عن الخصوصيات الواردة عليها - تكون مفيدة للظنّ ، حتّى أنّ هذا الشخص ، الذي لم يحصل له الظنّ من هذه الأمارة لو لم تطرأ عليه أو على تلك الأمارة تلك الخصوصية لكان يظنّ . فالشارع كأنّه تمّم تلك الكاشفية النوعية الناقصة في عالم الاعتبار التشريعي بالمعنى الذي سنذكره لتتميم الكشف في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، وهذا غير جعل الشكّ طريقا ، فإنّه غير معقول . والحاصل : أنّ لنا مقاصد ثلاثة : الأوّل : في القطع باعتبار بعض أحكامه ، وقد بيّنا : أنّ بعض أحكامه خارج عن الفنّ .