السيد البجنوردي
59
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فبناء على هذا يختلف حال قبح التجرّي باختلاف مراتب المصلحة أو المفسدة في الفعل المتجرّى به ، فلو كان الفعل المتجرّى به حراما واقعيا ذو مفسدة عظيمة يكون قبح التجرّي شديدا ؛ لأنّه ليس هناك مصلحة موجبة لتخفيف قبح التجرّي . بل ربّما يجتمع القبحان ، فيصير قبح التجرّي أشدّ ممّا لو كان الفعل المتجرّى به مباحا ، وهو أشدّ ممّا إذا كان مستحبّا ، وهكذا في درجات المستحبّات ، وهو أشدّ ممّا إذا كان واجبا ، بل في الواجبات المهمّة لا يبقى له قبح أصلا . ثمّ إنّه ذكر قدّس سرّه في مورد مصادفة التجرّي مع المعصية الحقيقية أنّه يتداخل عقابهما « 1 » . ولكن أنت خبير : بأنّ دعاويه الثلاثة في هذا المقام كلّها باطلة . أمّا الدعوى الأولى - وهي أنّ قبح التجرّي يختلف بالوجوه والاعتبار - ففيها : أنّ قبح التجرّي على المولى ذاتي ، لا يتغيّر عمّا هو عليه بطروّ أيّ عنوان كان ؛ لأنّ العقل مستقلّ بقبحه كقبح المعصية ، وليس من قبيل قبح الكذب حتّى يتغيّر بواسطة طروّ عنوان حسن عليه ، ككونه موجبا لنجاة نبي أو ولي وأمثال ذلك من العناوين الحسنة . وأمّا الدعوى الثانية - وهي أنّه لو صادف اعتقاده بحرمة واجب واقعي ، فيذهب قبح التجرّي بواسطة مصلحة ذلك الواجب إذا كانت مساوية مع قبح التجرّي أو كانت أزيد - ففيها - مضافا إلى الإشكال المذكور آنفا - أنّ العناوين المغيّرة لحسن الأشياء أو قبحها لا بدّ وأنّ تكون ملتفتة إليها وهاهنا في المفروض
--> ( 1 ) - الفصول الغروية : 431 .