السيد البجنوردي

43

منتهى الأصول ( طبع جديد )

جعل شيء موضوعا تابع لوجود المصلحة في ذلك الشيء ، وكما يمكن أن تكون الكاشفية التامّة التكوينية في القطع بواسطة مصلحة فيها موضوعا ، كذلك يمكن أن تكون الكاشفية الناقصة الموجودة في الظنّ تكوينا لمصلحة موجودة فيها تؤخذ موضوعا . فلا فرق في إمكان جعله موضوعا بين الظنّ المعتبر وغير المعتبر ، وإنّما هو تابع لوجود المصلحة وعدمها . وأمّا الثمانية التي هي عبارة عن أخذ الظنّ في موضوع حكم يضادّ متعلّقه إذا كان المتعلّق حكما شرعيا وضعيا أو تكليفيا ، بأن يؤخذ تمام الموضوع أو جزءه ، على وجه الطريقية أو الصفتية ، كان الظنّ المأخوذ معتبرا أو غير معتبر . فالظاهر : أنّه غير ممكن أيضا في جميع الأقسام الثمانية ؛ لأنّه يلزم اجتماع الضدّين في صورة مصادفة الظنّ في حاقّ الواقع ؛ إذ لا يمكن عادة أن يكون جميع الظنون في هذا القسم مخالفا للواقع دائما ، ولزوم المحال في مورد واحد يكفي لبطلان الملزوم ؛ أي أخذ الظنّ في موضوع حكم يضادّ الحكم الذي هو متعلّقه ، هذا . مضافا إلى لزوم الظنّ باجتماع الضدّين دائما في نظر الظانّ . ومعلوم : أنّ الظنّ باجتماع الضدّين في الاستحالة كالقطع به ، وهذا محذور آخر مستقلّ دائمي . وأمّا الثمانية التي هي عبارة عن أخذ الظنّ في موضوع حكم يماثل الحكم الذي هو متعلّقه بأن يؤخذ تمام الموضوع له أو جزءه على جهة الوصفية أو الطريقية معتبر أو غير معتبر : فأربعة من هذه الثمانية - وهي ما كان المأخوذ ظنّا معتبرا ، سواء كان تمام الموضوع أو جزءه ، وسواء كان على وجه الطريقية أو الصفتية - لا يمكن ؛ لأنّه بعد أن فرضنا : أنّ الظنّ الذي تعلّق بذلك الحكم معتبر وطريق محرز لمتعلّقه - أي