السيد البجنوردي

42

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الإمكان هناك ، وهو أنّ الظنّ والقطع وهكذا الشكّ والوهم متأخّرات رتبة عن متعلّقاتها ، ونسبتها إليها نسبة العرض إلى معروضاتها ، فلو اخذ إحدى هذه الحالات الأربع في موضوع متعلّقاتها يلزم أن يتقدّم عليها ؛ ضرورة تقدّم الموضوع على حكمه رتبة ، فيلزم أن يكون ما هو المتأخّر عن الشيء متقدّما عليه ، وهذا محال . نعم ، كما ذكرنا هناك في توجيه مقالة الأخباريين في أخذ العلم الحاصل عن أدلّة النقلية موضوعا للأحكام الشرعية بنتيجة التقييد يمكن هاهنا أيضا أخذ الظنّ بأقسامها الثمانية في موضوع نفس الحكم الذي هو متعلّقه بنتيجة التقييد ، وأمّا بالتقييد اللحاظي فغير ممكن وغير معقول ، وقد تقدّم تفصيل ذلك والمقصود هاهنا صرف الإشارة . وثمانية أخرى من هذه الأقسام ممكن يقينا ، ولا ينبغي الشكّ في إمكانه ؛ وهي أخذ الظنّ في موضوع حكم آخر يخالف الحكم الذي هو متعلّق الظنّ ، لا يماثله ولا يضادّه ، تمام الموضوع أو جزءه ، على جهة الصفتية أو الطريقية ، كان الظنّ المأخوذ معتبرا أو غير معتبر . وأمّا ما أفاده شيخنا الأستاذ رحمه اللّه من أنّ أخذ الظنّ على جهة الطريقية في الموضوع مع كونه غير معتبر ممّا لا يجمعان ؛ لأنّه لا معنى لطريقية الظنّ إلّا اعتباره . ففيه : أنّ المراد من الطريقية هاهنا ليس هو المحرزية والمثبتية المجعولة في عالم الاعتبار . نعم ، لو كان المراد من الطريقية هذا المعنى لكان هو عين الاعتبار . بل المراد من أخذه في الموضوع على جهة الطريقية تلك الطريقية الناقصة التكوينية الموجودة فيه بلا جعل تشريعي في البين . ومعلوم : أنّ تلك الجهة التكوينية قابلة لأن تؤخذ في الموضوع ؛ لأنّ