السيد البجنوردي
17
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ثمّ إنّ إطلاق الحجّة على القطع ليس من قبيل إطلاق الحجّة على الحدّ الأوسط عند المنطقيين ؛ لأنّ الحدّ الأوسط لا بدّ وأن تكون له علاقة وارتباط بالأكبر ، الذي هو محمول النتيجة . وتلك العلاقة لا تخلو : إمّا أن تكون هي العلّية ، فيكون الأوسط علّة للأكبر ، فيسمّى بالبرهان اللمّي . أو المعلولية ، بأن يكون الأوسط معلولا له ، أو كلاهما معلولان لعلّة ثالثة ، ويسمّى هذان القسمان بالبرهان الإنّي . ومن الواضح : أنّ القطع الطريقي المحض ، الذي هو محلّ الكلام والبحث لا علاقة له بمتعلّقه ، ولا ارتباط بينهما أصلا ؛ لا العلّية والمعلولية ، ولا كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، هذا على أنّ الحدّ الأوسط هو الذي يوجب القطع بثبوت الأكبر للأصغر . وأمّا القطع فلا يمكن أن يوجب نفسه . فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ إطلاق الحجّة على القطع ليس بالمعنى المصطلح عند المنطقي ، ولا عند الأصولي ؛ لأنّ الحجّية عند الأصولي عبارة عن تتميم الكشف في الأمارات ، وعن الوظيفة العملية في الأصول ، كما سيجيء البحث عنها مفصّلا إن شاء اللّه تعالى . وبعبارة أخرى : مصداق الحجّة في اصطلاح الأصولي عبارة عن الكبريات التي يستنتج منها المسائل الفقهية ، ويوجب القطع بها ، ولو في مقام الظاهر والإثبات . وواضح : أنّ القطع الطريقي المحض - سواء تعلّق بالحكم الشرعي أو بموضوعه - ليس له هذا الشأن . نعم ، القطع الذي اخذ في الموضوع - سواء كان على وجه الصفتية أو
--> - التأليفي ، فإنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، وأجزاء الماهية للماهية ثبوتها أيضا ضروري ، وما كان ضروري الثبوت لا يتعلّق به الجعل .