السيد البجنوردي
16
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لأنّه يكون حينئذ من قبيل الذاتي في كتاب البرهان ومنتزعا من نفس ذات القطع بلا ضمّ ضميمة إليه ، فجعل الذات مغن عن جعلها مستقلّا ، بل تكون مجعولة بعين جعله ، وهذا معنى الجعل بالعرض « * » .
--> ( * ) - ولكن أنت خبير : أنّ الجعل التأليفي يختصّ تعلّقه بالعرضيات المفارقة ؛ لخلوّ الذات عنها ، ولا يتصوّر بين الشيء ونفسه ، ك « الإنسان إنسان » ، ولا بين الشيء وذاتياته ك « الإنسان حيوان » ، ولا بين الشيء وعوارضه اللازمة ك « الأربعة زوج » ؛ لأنّها نسب ضرورية ؛ لأنّه بعد جعل الإنسان جعلا بسيطا لا يحتاج في صيرورته إنسانا أو حيوانا إلى جعل تأليفي يجعله إنسانا أو حيوانا ، وهكذا الزوجية بالنسبة إلى الأربعة . وكلّما كان ممكنا بحسب ذاته يحتاج في وجوده إلى علّة . فالجعل البسيط عبارة عن جعل الشيء وإفاضة نفس الشيء ، وإن شئت عبّر عنه بالوجود المحمولي ، وبقول الأدباء الجعل المتعدّي إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وأمّا الجعل التأليفي عبارة عن جعل الشيء شيئا ، وإن شئت فعبّر عنه بالوجود النعتي ، وبقول الأدباء الجعل المتعدّي إلى مفعولين ، كقوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ . ومن المعلوم : أنّ قيام الجعل التأليفي لا يتحقّق إلّا بالوجود الرابط ، ويعبّر عن الجعل التأليفي مفاد كان الناقصة ، وعن الجعل البسيط مفاد كان التامّة بلسان علماء الأدب ، وأنّ التصوّرات كلّها من قبيل الجعل البسيط ، فالنفس تحلق الصورة بنفسها . والتصديقات من قسم الجعل التأليفي ؛ لأنّه ثبوت شيء لشيء ، فقوامه بالوجود الرابط . وأمّا الأمور الذاتية والذاتيات من أجزاء الماهية - كالجنس والفصل - فلا يتعلّق بها الجعل التأليفي ولا الجعل البسيط ، فإنّ المفاض هو نفس الوجود ، وأمّا الماهية فهي مفاضة بالتبع والعرض ، فما كان مفاضا وموجودا بالأصالة هو نفس الوجود . فالمحكي بالوجود هو نفس الوجود ، وأمّا الماهية فهي الحاكية والعنوان للموصوف ، وهو الوجود . فنفس تلك المرتبة للوجود ينتزع منها عنوان الحاكي ، وهو الماهية . وخلاصة الكلام : أنّ الماهية غير قابلة للجعل مطلقا ، لا بالجعل البسيط ولا بالجعل -