السيد البجنوردي
15
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر الأوّل إطلاق الحجّة على القطع لا شبهة في حجّية القطع وطريقيته لإثبات متعلّقه ، سواء كان حكما أو موضوعا . ولا شكّ في أنّ طريقية كلّ شيء عدا القطع بالأخرة تنتهي إلى القطع ؛ لأنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات . ولا شكّ أيضا في أنّ الحجّية والطريقية بهذا المعنى للقطع ذاتي ، لا يمكن أن يكون بجعل شرعي ؛ لأنّ الجعل الشرعي في هذا المقام من قبيل تحصيل الحاصل ، بل أسوأ ؛ لأنّه من قبيل تحصيل ما هو حاصل تكوينا بالتشريع . نعم ، حجّيته وطريقيته بالمعنى الذي ذكرنا مجعول بالجعل التكويني البسيط . وحينئذ فإن قلنا بأنّ الكاشفية هو ذاتي إيساغوجي للقطع ، بمعنى أنّ القطع ليس إلّا انكشاف الشيء وظهوره للقاطع فليست صفة الكاشفية من لواحقه وأعراضه ، بل هي عينه ، فتكون مجعولة بالجعل البسيط التكويني بالذات . وإن قلنا بأنّها من لوازمه ولواحقه - كما يظهر من عبارة شيخنا الأعظم قدّس سرّه في « الرسائل » « 1 » - فتكون مجعولة بالجعل التأليفي التكويني ، ولكن بالعرض ؛
--> ( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 4 .