السيد البجنوردي
97
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبعبارة أخرى : السنخية معنى مشترك بين جميع أفراد ذلك النوع ، فليكن ذلك هو الجامع المطلوب في هذا المقام ، ويكون هو الموضوع له لألفاظ العبادات ، كلّ واحد منها للسنخية التي بين أفراد نوعه ، مثلا لفظ الصلاة موضوع للسنخية التي بين أفراد الصلاة ، وهكذا لفظ الصوم والحجّ وغير ذلك . ولا شكّ في أنّ السنخية التي تكون بين أفراد الصلاة هي غير السنخية التي بين أفراد الصوم ، وهكذا في غيرهما من سائر العبادات . والشاهد على وقوع هذا المعنى - بعد فرض إمكانه - هو فهم المتشرّعة بل العرف من لفظ كلّ واحد من العبادات ذلك السنخ الخاصّ الجامع بين جميع أفراد ذلك النوع . ثمّ إنّ الجامع الذي ذكره صاحب « الكفاية » الذي استكشفه من وحدة الأثر - لو تمّ - يكون مخصوصا بالأفراد الصحيحة ؛ لأنّ الأثر مخصوص بها ، وما ذكره المحقّق المحشّي واستاذنا المحقّق - لو تمّ - لا يختصّ بالأفراد الصحيحة ، بل يمكن تصوير كلّ واحد منهما بنحو يكون شاملا ومنطبقا على الأفراد الصحيحة والفاسدة ، فإنّ الماهية المجملة أو مرتبة من الوجود الساري في جميع الأفراد كما يمكن أن تكون شاملة للأفراد الصحيحة ، كذلك يمكن أن تكون شاملة للأفراد الفاسدة . وبعبارة أخرى : شمول تلك الماهية المجملة من حيث الأجزاء والشرائط والموانع أو تلك المرتبة من الوجود الساري في وجودات الأفراد يمكن أن تكون سعتهما بحيث ينطبق على الأفراد الصحيحة والفاسدة . وأمّا بناء على ما ذكرنا فلا يمكن تصوير الجامع إلّا بين الأفراد الصحيحة ؛ لأنّ السنخية ليست إلّا بين تلك الأفراد ، وأمّا الأفراد الفاسدة فليس بينها وبين الأفراد الصحيحة سنخية أصلا .