السيد البجنوردي

98

منتهى الأصول ( طبع جديد )

نعم ، ربّما يشبهها صورة وشكلا لا حقيقة وروحا ، فصلاة الشخص المرائي - والعياذ باللّه - ليست مسانخة للصلاة الصحيحة ؛ لأنّ الصلاة الصحيحة من أفضل العبادات وأحسن القربات وتكون معراج المؤمن ، وتلك الصلاة الفاسدة تضرب على رأسه وتكون وبالا عليه . إن قلت : إنّ ما ذكرته صحيح في أفراد الماهيات المتأصّلة ؛ فإنّ بينها سنخية ربّما يكون حدّها تلك الماهية النوعية ، وأمّا مثل الصلاة المركّبة من المقولات المتعدّدة فليس بين أفرادها تلك السنخية ولا يمكن أن تكون ؛ لأنّ المقولات المختلفة متباينة بتمام ذواتها . قلت : نعم ، ليست تلك السنخية بين أفراد مقولة وأفراد مقولة أخرى ، ولكن هاهنا ليس الأمر كذلك بل كلامنا في وجود السنخية بين أفراد المركّب من مقولتين ؛ لأنّ مجموع المقولتين موجود في كلّ فرد من أفراد هذا المركّب . وبعبارة أخرى : كما أنّ السنخية بين أفراد السكّر وبين أفراد الخلّ موجودة ، كذلك موجودة بين أفراد المركّب منهما ؛ أي السكنجبين ، وهكذا الحال في باب الصلاة مثلا . إن قلت : بأنّ تلك السنخية ليست أمرا مستقلّا ؛ لا في الوجود الخارجي ولا في عالم التصوّر ، فكيف يمكن أن يكون هو الموضوع له ؟ وبعبارة أخرى : هي تكون مثل الشباهة التي تكون بين شيئين أو الأشياء ، ولا يمكن أن يكون اللفظ موضوعا لتلك الشباهة ومنطبقا على كلا الشبهين أو جميع الأشباه نحو انطباق الكلّي على أفراده ؛ وذلك لأنّ الصلاة مثلا تنطبق على جميع أفرادها نحو انطباق سائر الكلّيات على مصاديقها . والحاصل : أنّ السنخية بين أفراد الصلاة - على فرض تسليمها - معنى عرضي لتلك الأفراد لا ينطبق عليها نحو انطباق الطبيعي على أفراده .