السيد البجنوردي

92

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وبعبارة أخرى : يرجع الشكّ في أحد هذه الأمور إلى الشكّ في الثبوت ، الذي هو مجرى البراءة ، لا الشكّ في السقوط ، الذي هو مجرى الاشتغال . الثاني : ما ذهب إليه بعض المحقّقين في حاشيته على « الكفاية » « 1 » من أنّ الماهية إذا كانت مؤتلفة من عدّة أمور ؛ بحيث تزيد وتنقص كمّا وكيفا فمقتضى الوضع لها بحيث يعمّها مع تفرّقها وتشتّتها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرّفية بعض العناوين غير المنفكّة عنها ، ثمّ ينظر ذلك بالخمر فإنّها مبهمة من حيث اتخاذها من العنب والتمر وغيرهما ، ومن حيث اللون والطعم والرائحة ، ومن حيث مرتبة الإسكار من ناحية الشدّة والضعف . وخلاصة ما يستفاد من هذا الكلام : أنّ الموضوع له في مثل الصلاة مثلا ماهية مبهمة ؛ أعني ماهية اعتبارية مبهمة من حيث قلّة الأجزاء وكثرتها ، ودخول بعضها في حالة وخروجها في حالة أخرى . وأنت تدري : بأنّ مراده إن كان إبهام الماهية من حيث ذاتياتها فهذا معنى غير معقول ؛ لأنّ الذاتي لا يختلف ولا يتخلّف ؛ لأنّ اختلافه أيضا يرجع إلى تخلّفه ، وتخلّفه خلف . ولذلك قالوا : إنّ إبهام الجنس بحسب الوجود لا بحسب الماهية ، مع أنّ الجنس ماهية ناقصة ، فما ظنّك بالماهية التامّة النوعية ؟ ! مع أنّ هذا القائل يعترف في بعض كلماته بأنّ الصلاة مركّبة من مقولتين ، وما هذا شأنه لا يمكن أن تكون له ماهية مقولية ، وإلّا يلزم عدم كون الأجناس العالية أجناسا عالية ، حتّى لو كان هناك ما بظاهره يدلّ على هذا ، كقوله عليه السّلام

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 102 .