السيد البجنوردي

93

منتهى الأصول ( طبع جديد )

« الصلاة معراج المؤمن » على تقدير صحّة ما ذكره صاحب « الكفاية » « 1 » من أنّ وحدة الأثر تكشف عن وجود جامع ماهوي ذاتي بين المؤثّرات في هذا الأثر الواحد ، فلا بدّ وأن يؤول عن هذا الظهور ؛ لعدم إمكان مثل هذا في مثل هذا المورد ؛ لما ذكرنا من عدم إمكانه . والإنصاف : أنّ كون مراده من الماهية الماهية الذاتية المقولية بعيد لا يلائم كلامه . وأمّا إن كان مراده من الماهية المبهمة المفهوم الانتزاعي من أحد هذه المركّبات التي صارت متعلّقة للأوامر الشرعية ، - وذلك كأغلب العبادات - فالإبهام لا بدّ وأن يكون في منشأ الانتزاع ، وإلّا فلا معنى للإبهام في المفهوم الانتزاعي مع معلومية منشأ الانتزاع ، ومعلوم أنّ منشأ الانتزاع أمور خارجية . والإبهام فيها بمعنى قلّة الأجزاء وكثرتها ، وخروج بعض الأشياء في حالة أو حين من الأحيان عنها ، ودخول ذلك البعض في حالة أخرى أو حين آخر فيها لا يجتمع مع كونه جامعا ؛ لأنّ معنى الجامع هو أنّ هذا الواحد يجمع المختلفات ، وجمعه للمختلفات معناه وجوده مع الجميع ، والمفروض أنّه بناء على ما ذكرنا أنّ منشأ الانتزاع لذلك المفهوم الانتزاعي ليس إلّا أمور مختلفة من حيث القلّة والكثرة ودخول شيء في حالة وخروجه بعينه في حالة أخرى ، فليس هناك شيء واحد في البين حتّى نسمّيه بالجامع . وأمّا المثل الذي ذكره من أنّ الخمر مبهم من حيث اتخاذها من العنب أو التمر أو غير ذلك فهذا ليس إبهاما في الماهية ، بل من جهة أنّه لم تؤخذ في التسمية مادّة خاصّة ، بل أيّ مادّة من الموادّ المائعة لو تلبّست بالصورة النوعية

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 39 .