السيد البجنوردي

91

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فكما أنّ العلم بالمقدّمتين والحركة الفكرية معدّة لإفاضة الصورة العلمية من الباري تعالى وذلك « هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » « 1 » ، كذلك هذه العبادات معدّات ومهيّئة للنفس إلى وصولها إلى مدارج الكمال بفضل اللّه وإفاضته ، ومعلوم أنّه يمكن أن يكون لشيء واحد معدّات متعدّدة ، فتأمّل . وثالثا : أنّه لو كان الجامع هو عنوان الناهي عن الفحشاء وأمثال ذلك من الجوامع العنوانية التي تنتزع من الشيء باعتبار ترتّب أثر كذا عليه فلا يمكن أن يرجع عند الشكّ في الجزئية أو الشرطية أو المعانعية إلى البراءة ؛ لأنّ المأمور به بناء على هذا هي العبادة المعنونة بهذا العنوان المعلوم ، فمتعلّق التكليف معلوم ويكون الشكّ في حصول هذا العنوان بإتيان الأقلّ ، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في السقوط لا الثبوت . والضابط في باب البراءة والاشتغال : هو أنّه متى كان الشكّ في أصل ثبوت التكليف بالنسبة إلى شيء فيكون مجرى البراءة ، ومتى كان مرجع الشكّ إلى الشكّ في السقوط بعد الفراغ عن ثبوته فيكون مجرى قاعدة الاشتغال . ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الأخير - بعد الغضّ عن الإشكالين المتقدّمين - بأنّ الجامع ليس هو نفس هذه العناوين الانتزاعية ، بل هو المحكي عنه بهذه العناوين المتحدة مع جميع الأفراد اتحاد الكلّي الطبيعي مع مصاديقه ، وذلك الكلّي الجامع حيث إنّه متحد مع هذه الأفراد المركّبة في الخارج فيرجع الشكّ في جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته لذلك المركّب إلى الشكّ في نفس ذلك الكلّي باعتبار سعته أو ضيقه ، وأنّه ينطبق على الواجد لهذا المشكوك أو هو خارج عن دائرة انطباقه .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 1 : 225 ، الحديث 17 ، مع اختلاف يسير .