السيد البجنوردي
80
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مضافا إلى أنّ إنشاء تلك العلاقة وذلك الارتباط بين طبيعة اللفظ والمعنى حيث إنّها من الأمور الاعتبارية لا بدّ أن تكون بآلة ، كسائر العناوين الاعتبارية في أبواب المعاملات ، كالنكاح والبيع وأمثالهما ، ولا بدّ أن تكون تلك الآلة سببا عند العرف وقد أمضاها الشارع أو أحدث سببا بنفسه وإن لم يكن عندهم بسبب ، وفيما نحن فيه سببية الاستعمال غير معلومة . وأمّا في باب المعاطاة والفسخ الفعلي فنفس الفعل مصداق لمفهوم البيع والفسخ ويحملان عليه بالحمل الشائع ، وفيما نحن فيه لا يمكن ذلك ؛ لأنّ كون الاستعمال مصداقا لمفهوم الوضع وحمله عليه بالحمل الشائع يلزم منه اجتماع اللحاظين كما ذكرنا . وبعبارة أخرى : إن كان المدعي يدعي أنّ هذا الكلام استعمال ووضع معا يلزم المحذور المذكور ، وإن كان يدعي أنّ الوضع شيء آخر مقدّم عليه أو مؤخّر عنه أو مقارن له فذلك خروج عن الفرض . مضافا إلى أنّ إنشاء مثل هذا الأمر في عالم الاعتبار يحتاج إلى سبب عرفي أو شرعي إمضاء أو إحداثا ، والمفروض أنّ في المقام ليس شيء غير هذا الاستعمال . الثاني : أنّ الوضع يحصل قبل الاستعمال بالبناء القلبي ويكون الاستعمال مظهرا ومبرزا وكاشفا عنه « * » . وقد قال بمثل هذا شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في الفسخ الفعلي بالأفعال المتوقّفة على الملك : بأنّ الفسخ يحصل بالبناء ويكون الفعل كاشفا عنه « 1 » .
--> ( * ) - ونحن نقول به في البيع ؛ وهو أنّ البيع من مقولة المعنى وهويته يكون بالقصد ، وإنّما الألفاظ والأفعال تكون مبرزة لذلك القصد . وبهذا البيان التزمنا : أنّه لا فرق في حصول البيع على نحو المعاطاة أو على نحو الإنشاء اللفظي . ( 1 ) - المكاسب : 294 .