السيد البجنوردي

81

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وفيه أوّلا : أنّه أيضا خروج عن الفرض ؛ لأنّ الكلام في تحقّق الوضع بنفس الاستعمال ، لا بشيء آخر قبله . وثانيا : ما بيّنا أخيرا من أنّ الوضع بالمعنى الاسم المصدري - أي تلك العلاقة - وذلك الارتباط من الأمور الاعتبارية ، فلا بدّ وأن يكون له سبب عرفي أو شرعي ، وسببية البناء عندهم لذلك غير معلوم ، وإلّا لو كان البناء القلبي عندهم سببا لذلك - ولو باعتبار تعقّبه بذلك الاستعمال مبيّنا على ذلك البناء - لكان هذا الوجه لتصوير الوضع التعييني حسنا في نفسه ، وإن كان غير مربوط بما قيل من تحقّق الوضع بنفس مثل ذلك الاستعمال . الثالث : أنّ حقيقة الوضع ترجع إلى جعل اللفظ حاكيا عن المعنى بنفسه من دون قرينة على إرادته منه ، وهو بهذا الاستعمال يوجد مصداقا لمفهوم كون اللفظ حاكيا عن المعنى بنفسه ؛ لأنّ المفروض أنّه لم ينصب قرينة على حكاية اللفظ عن هذا المعنى المستعمل فيه ، بل جعل اللفظ حاكيا عن المستعمل فيه بنفسه ، فيكون هذا الاستعمال بهذه الكيفية - أي كونه حاكيا عن المعنى المستعمل فيه بنفسه - من لوازم تلك العلاقة التي نسمّيها بالوضع ، وإنشاء الملزوم بإيجاد اللازم أمر معقول . وفيه أوّلا : أنّ هذا أيضا خروج عن الفرض كما بيّنا . وثانيا : أنّ الوضع عبارة عن العلاقة المذكورة ، ولا يمكن حصول تلك العلاقة جعلا إلّا بتصوّر طرفيها مستقلّا وبالمعنى الاسمي ، ففي هذا المقام إن لم يكن له تصوّر وإنشاء في البين غير هذا الاستعمال يلزم المحذور المذكور - أعني اجتماع اللحاظين - وإن كان تصوّر وإنشاء وجعل في البين غير هذا الاستعمال فيحتاج إلى سبب عرفي أو شرعي للإنشاء كما في سائر الإنشاءات ، والمفروض أنّه غير هذا الاستعمال ليس شيء في البين .