السيد البجنوردي
79
منتهى الأصول ( طبع جديد )
أحدهما اللفظ مستقلّا ، وهذا واضح جدّا ، فيلزم في الاستعمال المفروض لحاظ اللفظ آليا من ناحية الاستعمال واستقلاليا من ناحية الوضع ، وهو محال . وأجيب عنه بوجوه : الأوّل : ما أفاده استاذنا المحقّق قدّس سرّه من أنّ الملحوظ باللحاظ الاستقلالي هو طبيعة اللفظ وهو الملتفت إليه ، وما هو ملحوظ بالنظر الآلي وغير ملتفت إليه هو شخص اللفظ ، فلم يجتمع اللحاظان في موضوع واحد « 1 » وفيه : أنّه لا شكّ في إمكان كون شخص اللفظ حاكيا عن نوعه ، كما في قولك : « ضرب فعل ماض » ؛ حيث جعل شخص « ضرب » في هذا المثال حاكيا عن نوعه . ومعلوم أيضا أنّه لا يلزم من ذلك اجتماع اللحاظين الاستقلالي والآلي . لكن هذا الكلام أجنبي عن محلّ بحثنا ؛ لأنّ كلامنا الآن في استعمال اللفظ في معنى وإلقائه وإرادة ذلك المعنى ، كقوله : « أعطني ولدي محمّدا » مثلا فيما إذا أراد التسمية بهذا الاسم بنفس هذا الاستعمال . ومعلوم أنّ في هذا الاستعمال لا نظر له استقلاليا إلى اللفظ أصلا ؛ لا إلى شخصه ولا إلى نوعه ولا إلى طبيعته ، كما هو المفروض . نعم ، لو استعمل اللفظ في ذلك المعنى وتصوّر طبيعة اللفظ وذلك المعنى أيضا وجعل علاقة بينهما فهذا أمر ممكن معقول ، لكنّه خلاف الفرض ؛ وهو تحقّق الوضع بنفس الاستعمال . ففي الحقيقة فرض الأستاذ يرجع إلى أنّ هاهنا استعمالا ووضعا ، وكلّ واحد منهما غير مربوط بالآخر ، وهذا ممكن لكنّه خروج عن الفرض ، هذا .
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 67 .