السيد البجنوردي

670

منتهى الأصول ( طبع جديد )

باعتبار أنّه فرد خفي من جامع مثل قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » أي لا تؤذهما . والتحقيق أن يقال : إنّ المفهوم إذا كان بينه وبين العامّ العموم والخصوص المطلق بحيث يجمع العرف بينهما بحمل العامّ على الخاصّ ولا يرى تعارضا بينهما فلا ينبغي الشكّ في تخصيصها به ؛ لأنّه لا فرق بين المفهوم والمنطوق إلّا في أنّ المفهوم مدلول التزامي والمنطوق مدلول مطابقي أو تضمّني ، والمفروض أنّه لا فرق في مقام الحجّية بين الأقسام الثلاثة من الدلالات ، وكلّها معتبرة . فكما أنّه لو كان هناك خاصّ معتبر من حيث السند من قسم المنطوق يقدّم على العامّ الكتابي فكذلك لو كان من قسم المفهوم . وأمّا لو كان بينهما العموم والخصوص من وجه ، وكان التعارض مستقرّا بينهما فحينئذ لا بدّ وأن ينظر إلى ظهور العامّ في العموم أنّه هل هو بالوضع أو بمقدّمات الحكمة ؟ وأيضا إلى ظهور القضية في المفهوم ، وأنّه بالوضع أو بمقدّمات الحكمة ؟ ففي صورة اختلافهما وضعا وإطلاقا لا شكّ في تقديم الظهور الوضعي على الإطلاقي إذا كانا في كلام واحد . وذلك من جهة أنّ الظهور الإطلاقي تعليقي معلّق على عدم البيان على خلافه ، والظهور الوضعي تنجيزي غير معلّق على شيء ، فالظهور الوضعي يذهب بموضوع الظهور الإطلاقي عند المصادمة . فلو كان ظهور العامّ وضعيا وظهور القضية في المفهوم إطلاقيا كان ظهور العامّ في العموم مانعا عن انعقاد ظهور للقضية في المفهوم ، فلا يكون مفهوم في عالم الوجود حتّى تخصّص به العمومات .

--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 .