السيد البجنوردي

671

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا لو كان ظهور العامّ في العموم أيضا إطلاقيا ، مثل ظهور القضية في المفهوم - بناء على إمكان عدم كون العموم مستندا إلى الوضع ، وكونه مستندا إلى الإطلاق - فلا عموم ولا مفهوم ، بل يصيران بحكم المجمل إذا كانا في كلام واحد ؛ لعدم انعقاد الظهور في كليهما ؛ لا العامّ في العموم ولا القضية في المفهوم . وأمّا إذا كانا في كلامين وانعقد الظهوران فيتعارضان تعارض العموم من وجه ، كما إذا كانا منطوقين . وأمّا التمسّك لعدم جواز تخصيص عمومات الكتاب بالمفهوم المخالف بالأخبار المستفيضة بل المتواترة الواردة في عدم الاعتناء بالخبر المخالف للكتاب ، وأنّه يجب طرحه ، وأنّه زخرف وباطل ، وأنّهم عليهم السّلام ما قالوه « 1 » . ففيه أوّلا : أنّه لا فرق حينئذ بين المفهوم والمنطوق ، فالمنطوق المخالف أيضا زخرف وباطل ، فلا وجه لاختصاص المنع بالمفهوم . وثانيا : أنّ الظاهر والمتفاهم العرفي من مخالف الكتاب هو المخالفة بالتباين أو العموم من وجه ، وإلّا فالمخالف بالعموم والخصوص المطلق ليس مخالفا عندهم . وثالثا : أنّه على فرض شمولها لذلك عرفا لا بدّ ولا مناص من تخصيصها بما عداه ؛ لصدور مثل ذلك ؛ أي المخالف بالعموم والخصوص المطلق منهم عليهم السّلام يقينا .

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 10 ، 12 ، 14 ، 15 ، 19 .