السيد البجنوردي
662
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الفصل الخامس في الخطابات الشفاهية هل الخطابات الشفاهية تختصّ بالحاضرين في مجلس التخاطب ولا تشمل الغائبين - فضلا عن المعدومين - أو لا ؟ قولان : الحقّ هو الثاني . وهنا تفصيل ؛ وهو الفرق بين أن يكون الخطاب - أي دليل الحكم - مشتملا على أداة الخطاب فلا يشمل ، أو لا بل كان بصورة ثبوت حكم كلّي لعامّة المكلّفين ، كقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » فيشمل حتّى المعدومين . ولكن الأصحّ خروج الفرض الأخير عن محلّ النزاع ؛ لأنّ ثبوت الحكم الكلّي لطبيعة المكلّفين ممّا لا إشكال فيه ، وشمول الطبيعة لجميع ما يمكن أن ينطبق عليه ويكون من أفراده أيضا كذلك ؛ لأنّ نسبة الكلّي والطبيعة إلى الأفراد الموجودة والمعدومة ، والحاضرة والغائبة على حدّ سواء . فإذا ورد الحكم عليها بوجودها الساري يسري إلى المعدومين - فضلا عن الغائبين - بدون شكّ وارتياب . فعمدة الكلام في المقام وما هو محلّ البحث والنقض والإبرام : هو أنّ الخطاب هل يمكن توجيهه عقلا إلى الغائبين بل المعدومين ، أو لا ؟ وعلى تقدير إمكان ذلك عقلا هل يصحّ استعمال أدوات الخطاب في ذلك وضعا ، أو يكون استعمالا عنائيا مجازيا ، أو لا يصحّ ذلك ، حتّى ولو على نحو العناية والمجاز ؟
--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .