السيد البجنوردي
663
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فنقول : أمّا مسألة توجيه الخطاب نحو المعدومين - فضلا عن الغائبين - فأمر ممكن معقول ، والخطاب - سواء كان مفاد الهيئة أو كان مفاد الحرف - وإن كان يحتاج إلى مخاطب ، ولكن لا يلزم أن يكون شخصا خارجيا وموجودا في الخارج ، كما أنّه لا يجب أن يكون قابلا للتخاطب والمفاهمة ويكون من ذوي العقول . بل فرض وجوده وادعاء حضوره وشعوره يكفي في ذلك ، كما أنّه في قوله « أيا جبلي نعمان » أو قوله « أسرب القطا هل من يعير جناحه ؟ » فرض الشعور وخاطب غير ذوي العقول . وأمّا مسألة صحّة استعمال أدوات الخطاب ، وأنّه على تقدير الصحّة هل هو على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز ؟ فالظاهر كما تقدّم في المعنى الحرفي وضعها للنسب الخطابية التي بين المتكلّم والمخاطب ، وكون المخاطب موجودا خارجيا أو كان مفروض الوجود ، وهكذا بالنسبة إلى الحضور والشعور يكونان حاصلين بالفعل أو يفرض وجودهما . لا دخل لما ذكر بصحّة استعمال أدوات الخطاب ، أو كون استعمالها حقيقيا أو مجازيا ؛ لأنّها على كلّ حال وتقدير من هذه التقادير تستعمل في تلك النسبة ، وهذه الأمور لا تغيّر شيئا من طرف استعمال تلك الأدوات أصلا . ثمّ إنّهم ذكروا لهذا البحث والنزاع ثمرات : أحسنها هو أنّه بناء على الشمول للغائبين والمعدومين لا نحتاج في إثبات ذلك الحكم الملقى إلى المكلّفين بصورة الخطاب إلى دليل الاشتراك الثابت بالإجماع والضرورة ، بل يكون ثابتا لكلتا الطائفتين - أي الغائبين والمعدومين - بنفس ذلك الدليل . لا يقال : إنّ هذا الحكم ثابت لهما على كلّ حال : إمّا بدليل الاشتراك وإمّا بنفس ذلك الدليل ، فلا فرق بين أن يقال بالشمول ، أو يقال بعدمه . لأنّا نقول : إنّ ما قام عليه الإجماع من الاشتراك منحصر في متحد