السيد البجنوردي
653
منتهى الأصول ( طبع جديد )
العدم النعتي الذي هو جزء موضوع للأثر مثبت . وبعبارة أخرى : ليس معنى اتصاف العامّ بعدم الخاصّ إلّا تقيّده بذلك العدم ، وإذا أثبتنا أنّه لا إطلاق ولا إهمال في البين ، والتقييد بالوجود لا معنى له مع وجود دليل الخاصّ ؛ لأنّه مناقض له فلا يبقى إلّا التقيّد بالعدم . وليس الاتصاف بالعدم من جهة كونه نقيض الاتصاف بالوجود ؛ لأنّ نقيض الاتصاف بالوجود عدم الاتصاف به لا الاتصاف بالعدم ، بل لما ذكرنا من أنّ الملاك في لبّ الواقع : إمّا مطلق أو مقيّد بوجود عنوان الخاصّ أو بعدمه ، ولا يجوز الإهمال والإطلاق ، والتقييد بوجود الخاصّ لا يمكن ؛ لأنّه مناقض للتخصيص ، فلا يبقى إلّا التقيّد بعدم ذلك العنوان . فلا يمكن عدم التقيّد بعدم ذلك العنوان الخاصّ ، وإلّا فلا بدّ وأن يكون العامّ مطلقا بالنسبة إليه ؛ لأنّا لا نعني من الإطلاق إلّا عدم تقيّده بوجود خصوصية من الخصوصيات الطارئة عليه ، وعدم تقيّده بعدمها أيضا بشرط أن يكون المحلّ قابلا للتقييد . والمفروض في المقام عدم تقيّد العامّ بوجود عنوان الخاصّ قطعا ، فلو لم يكن مقيّدا بعدمه لزم أن يكون مطلقا ، والمفروض أنّه ليس بمطلق ، فلا بدّ وأن يكون مقيّدا بعدم تلك الخصوصية وهو عين الاتصاف بالعدم . وهذا هو المراد من قولهم : « أنّ الخاص يوجب تعنون العامّ بعنوان عدم الخاصّ » . هذا كلّه إذا كان المخصّص لفظيا . وأمّا إذا كان لبّيا ، كالإجماع ودليل العقل فربّما يقال بجواز التمسّك في المصداق المشتبه إلّا إذا كان ذلك الدليل اللبّي كالقرينة المتصلة مانعا عن انعقاد ظهور العامّ في العموم ، مثلا لو قال « أكرم جيراني » وحكم العقل أو قام إجماع على عدم وجوب إكرام أعدائه فإن كان ذلك الدليل العقلي أو الإجماع مانعا عن