السيد البجنوردي

654

منتهى الأصول ( طبع جديد )

انعقاد ظهور العامّ ؛ أي قوله « أكرم كلّ واحد من جيراني » في العموم حتّى بالنسبة إلى أعدائه فليس هناك عموم حتّى يتمسّك به في مورد الشكّ . وأمّا إن لم يكن كذلك - أي لم يكن كالتقييد بالمتصل مانعا عن انعقاد الظهور ، بل انعقد الظهور في العموم - فأصالة الظهور حجّة إلّا فيما إذا قطع بالخروج عن تحت العامّ ، وأنّه ليس بمراد . ففي المصداق المشتبه حيث إنّه لا قطع بالخروج لا مانع من شمول أصالة العموم له ، وذلك الظهور حجّة بالنسبة إليه . ولكن التحقيق : أنّه لا فرق بين المخصّص اللفظي واللبّي في تقييد حجّية العامّ بما عدا الخاصّ ؛ لما ذكرنا من أنّه بعد خروج الخاصّ عن تحت العامّ بواسطة دليل لفظي أو لبّي فالعامّ بالنسبة إلى ذلك العنوان لا يمكن أن يكون مطلقا ولا مهملا ولا مقيّدا بوجوده ، فلا بدّ وأن يكون مقيّدا بعدمه . فإذا استكشفنا من المخصّص اللبّي مثل المخصّص اللفظي أنّ المراد الواقعي من العامّ مقيّد بعدم كونه من مصاديق الخاصّ فلا بدّ من إحراز هذا العنوان حتّى يكون مشمولا لحكم العامّ ، ومع الشكّ في المصداق لا يمكن إحراز ذلك العنوان إلّا بالأصل الموضوعي ، كما تقدّم . فالمخصّص اللبّي إذا كان من قبيل العقل الضروري بحيث كان مانعا عن انعقاد الظهور في العموم يكون حاله حال المخصّص اللفظي المتّصل ، وإذا لم يكن كذلك وانعقد ظهور العامّ في العموم يكون حاله حال المخصّص اللفظي المنفصل . فلم يبق فرق بين المخصّص اللفظي واللبّي أصلا في عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية للمخصّص ؛ وذلك لعدم انطباق المقيّد بقيد على فاقد ذلك القيد . فإذا شككنا في مصداقيته للخاصّ نشكّ في وجود ذلك القيد الذي يكون