السيد البجنوردي
649
منتهى الأصول ( طبع جديد )
إلى هذا التصرّف . ولا شكّ في أنّ مثل هذا العدم عدم محمولي مسبوق بالعدم الأزلي ، ويجري فيه الأصل بدون شائبة وإشكال « * » . ثمّ إنّه بناء على ما هو الحقّ من عدم جواز التمسّك بعموم العامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المبيّن مفهوما هل يمكن تنقيح موضوع العامّ وإدخال الفرد المشتبه تحت حكم العامّ بإجراء أصالة عدم كونه من مصاديق الخاصّ ومعنونا بعنوانه ، أو لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام : فقال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه بإمكان ذلك وصحّته ، وذلك مثل إجراء أصالة
--> ( * ) - ولكن يمكن أن يكون العدم عدم نعتي لا عدم محمولي ، مع ذلك يجري فيه الأصل بدون إشكال ؛ وذلك لأنّ النعوت على قسمين : منها النعوت التي لا تنفكّ عن الذات كالقرشية بالنسبة إلى المرأة أو مخالفة الكتاب بالنسبة إلى السنّة ، ففي هذا القسم لا يمكن جريان الأصل العدم ؛ لعدم تمامية أركان الاستصحاب ؛ لأنّ المرأة من أوّل وجودها إمّا قرشية أو ليست بقرشية ، فإذا وجدت قرشية فلا يعقل سلب القرشية عنها ، وهكذا بالعكس ، ولم تكن حالة سابقة للقرشية أو مخالفة الكتاب . منها النعوت التي تنفكّ عن الذات كالعدل والفسق والاجتهاد ، ففي هذا القسم لا مانع من جريان استصحاب العدم ، وذلك لو كان حالة سابقة للعادل . مثلا زيد ليس بعادل الآن ، نشكّ في زوال فسقه ، فنستصحب تلك الحالة السابقة ؛ أي عدم عدالته ، وهكذا ما نحن فيه الإذن . والإجازة يمكن أن يكون من صفات غير المالكي ، وأيضا الإذن ليس من الصفات غير المنفكّة عن اليد ؛ لأنّ اليد غير المالكي يمكن أن تكون ولم تكن مأذونة ، فنشكّ هل أنّها صارت مأذونة ؟ نستصحب الحالة السابقة ؛ وهي عدم مأذونيتها . لكن الحقّ : عدم صدور الإذن من المالك عدم محمولي ؛ لأنّه يمكن أن يكون نعت من موضوع مع موضوع آخر موضوعا لحكم شرعي ، ولكن وجود ذلك النعت بمفاد كان التامّة أو بمفاد ليس التامّة ، كما في ما نحن فيه . وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه .