السيد البجنوردي

637

منتهى الأصول ( طبع جديد )

تعريف العام وأقسامه عرّف العموم بالسريان وشمول المفهوم لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه ، والخصوص ما يقابل هذا المعنى ؛ أي عدم الشمول والسريان : إمّا لكونه جزئيا لا يصلح للانطباق على كثيرين ، وإمّا من جهة أخذه مهملا لم يلاحظ فيه الشمول والسريان ، وإن كان طبيعة كلّية . ولا شكّ في أنّ هذين المفهومين من المفاهيم العامّة المبيّنة فلا يحتاجان إلى التعريف ، كما هو الشأن في أغلب المفاهيم العامّة ، فهذه التعاريف تعاريف لفظية للإشارة إلى ما هو محلّ الكلام ، فأمر عدم طردها أو عكسها ليس بمهمّ . إنّ الشمول والسريان إن كان بالوضع يسمّى بالعموم ، وإن كان بمقدّمات الحكمة يسمّى بالإطلاق ، ولذلك يقدّم العموم على الإطلاق عند التعارض ، وذلك من جهة أنّ جريان مقدّمات الحكمة حتّى يثبت الإطلاق بها موقوف على عدم ما يصلح بيانا للتقييد ، والعامّ يصلح للبيانية ، ولا يمكن هذا القول في العكس ؛ لأنّ ظهور العامّ وضعي وليس موقوفا على شيء . وبعبارة أخرى : ظهور العامّ في العموم حيث إنّه بالوضع تنجيزي ، وظهور المطلق في الإطلاق حيث إنّه بمقدّمات الحكمة تعليقي ، والمقتضى التعليقي لا يعارض المقتضى التنجيزي .