السيد البجنوردي
638
منتهى الأصول ( طبع جديد )
إنّ العموم على ثلاثة أقسام : العموم الاستغراقي وقد يسمّى مثل ذلك العامّ بالعامّ الأصولي ، والعموم المجموعي ، والعموم البدلي . والعموم في الثلاثة بمعنى واحد ؛ وهو الشمول والسريان . غاية الأمر : أنّ الشمول في الاستغراقي لكلّ فرد فرد بنحو الاستقلال والانفراد ، ولذلك ينحلّ العامّ الأصولي إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد الأفراد ، ويكون لكلّ واحدة منها امتثال مستقلّ وعصيان مستقلّ . وفي المجموعي شموله للأفراد يكون بنحو الاجتماع ؛ ولذلك لا يكون امتثاله إلّا بإتيان الجميع . وأمّا العصيان فكما أنّه يكون بترك الجميع كذلك يحصل بترك أيّ واحد من الأفراد . وفي البدلي يكون الشمول بنحو البدلية ؛ بمعنى أنّ المكلّف في سعة في تطبيق المأمور به على أيّ واحد من أفراد ذلك العامّ ؛ ولذلك يحصل امتثاله بإتيان أيّ فرد شاء ممّا هو مأمور به . والعموم البدلي قد يكون مفاد كلمة موضوعة لهذا المعنى ، وذلك مثل كلمة « أيّ » كقولك « جئني بأيّ شخص شئت » . وقد يكون من جهة تعلّق الحكم بصرف الوجود من الطبيعة ، وهو وإن كان غير قابل للتكرّر ، ولكنّه قابل للانطباق على أيّ فرد وأيّ وجود من وجودات الطبيعة ، هذا ما قيل . ولكن الإنصاف : أنّ وضع كلمة « أيّ » للعموم البدلي في غاية الإشكال ؛ لاستعمالها كثيرا في العموم الاستغراقي المسمّى بالعامّ الأصولي بلا عناية أصلا ، كقوله : « أكرم أيّ عالم رأيته وصادفته » . وأمّا الثاني - أي في مورد تعلّق الحكم بصرف الوجود - فالظاهر أنّه بالإطلاق وإجراء مقدّمات الحكمة وليس من باب العموم ؛ لما ذكرنا من أنّ الفرق بين العموم والإطلاق هو أنّ الشمول في الأوّل بالوضع وفي الثاني