السيد البجنوردي

631

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الاستثناء عن المستثنى منه يكون بلحاظ الحكم الوارد عليه ، فيكون هذا القيد في الرتبة المتأخّرة عن الإسناد وتمامية جملة المستثنى منه ، فلا يمكن أن يكون من قيود المستثنى منه قبل الإسناد . نعم ، يمكن أن يقيّد المستثنى منه بغير المستثنى ، سواء كان التقييد بلفظة « غير » أو بكلمة « إلّا » أو بلفظة « ما عدا » أو بشيء آخر ممّا يدلّ على خروج المستثنى من المستثنى منه في الرتبة السابقة على الإسناد ومجيء الحكم ، فيقول مثلا « القوم غير زيد - أو ما عداه - جاءني » ، لكن هذا خلاف المستفاد من ظاهر الاستثناء كما تقدّم لكلّ من راجع وجدانه . والحاصل : أنّه من الممكن تقييد المستثنى منه بقيد عدم المستثنى وخروجه عنه قبل الاستثناء ، ولكنّه حينئذ ليس باستثناء عن الحكم ، كما هو ظاهر الاستثناء . نعم ، قد تكون « إلّا » بمعنى غير ، وتكون وصفا لا استثناء فلا مفهوم حينئذ ، ولكن كلامنا في مفهوم الحصر ، وهو لا يفيد الحصر بل من قيود الموضوع ، ويوجب تضييقا فيه ، وذلك كقوله : « العلماء إلّا الفسّاق منهم أكرمهم » ، فيكون مفاده أنّ العلماء الموصوفين بأنّهم ليسوا من الفسّاق يجب إكرامهم . وأمّا استدلال أبي حنيفة على عدم المفهوم للجملة الاستثنائية بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » وأمثال ذلك من الموارد التي نفيت الحقيقة فيها إلّا بوجود شرط أو جزء مثلا بأنّه لو كان لها مفهوم تدلّ على أنّ الصلاة مثلا توجد مع وجود الطهارة ، سواء وجد سائر ما يعتبر فيها أو لم يوجد ،

--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 3 : 8 ، الحديث 1 .