السيد البجنوردي
632
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مع أنّ هذا قطعا ليس بصحيح « 1 » . فجوابه : أنّ المراد من هذه العبارة وأمثالها أنّ الصلاة الصحيحة لا يمكن أن توجد وتتحقّق إلّا مع هذا الشرط أو الجزء ، ومفهوم هذا الكلام هو أنّه مع وجود هذا المستثنى يمكن أن تقع وتوجد ، ولو بضمّ سائر الشرائط والأجزاء وكلّ ما يعتبر فيها . وليس المفهوم أنّها توجد مع هذا المستثنى مطلقا ، سواء انضمّ إليها سائر ما اعتبر فيها أو لم ينضمّ ، حتّى يرد ذلك الإشكال . وأمّا الإشكال على كلمة التوحيد بأنّه لو قدّر « ممكن » خبرا ل « لا » لا تدلّ الكلمة إلّا على إمكان اللّه تعالى ، لا على وجوده تبارك وتعالى ؛ لأنّ الإمكان أعمّ من الوجود . ولو قدّر « موجود » لا ينفي إمكان الغير ؛ لأنّ نفي الأخصّ لا يستلزم نفي الأعمّ . فواضح الدفع ؛ لأنّ الواجب تعالى لو لم يكن موجودا فليس بممكن ، ولو لم يكن ممكنا فليس بموجود ؛ لأنّ إمكانه يلازم وجوده ؛ ولذا قالوا : إنّ كلّ ما يمكن في حقّه تعالى بالإمكان العامّ يجب أن يكون . وكذلك قالوا : واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات . وأمّا الإمكان الخاصّ فلا يحمل عليه ؛ لأنّه - تبارك وتعالى - واجب ، والوجوب والإمكان متقابلان . ومن جملة أدوات الحصر : هي « إنّما » ، ولا شكّ في أنّ المتبادر منها حصر المسند في المسند إليه ، سواء قلنا بأنّ الكلمة مركّبة من « إنّ » الإثباتية و « ما » النافية ، أو لم نقل بذلك ، وقلنا بأنّها كلمة بسيطة . وبعبارة أخرى : إذا دخلت على جملة فمفادها إثبات محمول تلك الجملة لموضوعها ونفي سنخ ذلك المحمول عن غير ذلك الموضوع ، فمفادها جملتان
--> ( 1 ) - انظر شرح العضدي 1 : 265 .